والإنسان تخدعه ميوله حتى تريه الأسود أبيض والخرافة حقيقة، ومن فطرته أن يعتقد صدق مادحه
وإخلاصه ويميل إليه بقلبه، وقد عرف هذه الطبيعة أصحاب التدبير الذين يحتاجون إلى مصانعة
الناس في التجارة أو غيرها فاتخذوا مدح عملائهم وإطراء مناقبهم وسيلة للتقرب إليهم واكتساب
ثقتهم، واتخذ هذه الخلة أيضا طلاب رضا النساء، وجعلوا إطراء جمالهن وسجاياهن وسيلة لاكتساب
قلوبهن؛ ولذلك قال أمير الشعراء:
خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يغرهن الثناء
والحقيقة أن الثناء لا يغر الغواني فقط، بل هو يغر كل إنسان، ويندر أن ينجو عاقل من
الوقوع فيه.
فلما سمع عز الدين عول سلافة اعتقد صدقها وأنها مصيبة فيه، وتوهم ألا غرض لها غير تقرير
Página desconocida