وقد أخرج المزني (١) ﵀ عن الشافعي ﵁ عن مالك، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة -زوج النبي ﷺ قالت: "شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي، فقال: "طوفي من وراء الناس وأنت راكبة"، قالت: فطفت ورسول الله ﷺ حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقول: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود (٤) والنسائي (٥).
قال الشافعي في القديم (٦): عن مالك، عن هشام بن عروة أن عروة بن الزبير كان إذا رآهم يطوفون على الدواب -وهو يطوف ونحن معه- ينهاهم أشد النهي، فيعتلّون له بالمرض حياء منه، فيقول له فيما بينه وبينه: لقد خاب هؤلاء وخسروا.
قال الشافعي: تركوا موضع الفضل ولو كان لا يجزئهم قال لهم: لا يجزئكم. وقد طافت أم سلمة وأنس بن مالك ركوبًا. قال: والمشي والسعي أفضل.