1025

(¬1) ونحوه قال السندي في حاشية النسائي (2/ 131): ((أنا بك وإليك)) أي: وجودي بايجادك ورجوعي إليك، أو بك أعتمد وإليك ألتجيء. وقال النووي في شرح صحيح مسلم (6/ 59): قوله: ((أنا بك وإليك)) أي: التجائي وانتمائي إليك وتوفيقي بك. وانظر: الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج (2/ 380).

(¬2) قال ابن حزم: نص الآية توجب التعوذ بعد القراءة بظاهرها، إلا أنه قد صح إجماع جميع قراء أهل الإسلام جيلا بعد جيل على الابتداء بالتعوذ متصلا بالقراء قبل الأخذ في القراءة، مبلغا إلينا من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا قاض على كل ذلك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا توضأ أحدكم فليستنثر))، وصح أنه - عليه السلام -: استنثر في أول وضوئه. انظر: المحلى (3/ 250).

وأما أثر أبي هريرة فموضوع؛ لأن إبراهيم بن محمد هو: ابن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني (ت184 وقيل: 191) متروك، كذبه يحيى القطان، وابن المديني، وابن معين، وقال أحمد بن حنبل: لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه، كان يروي أحاديث منكرة لا أصل لها، وكان يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه. وقال البزار: كان يضع الحديث، وكان يوضع له مسائل فيضع لها إسنادا وكان قدريا، وهو من أستاذي الشافعي وعز علينا. وقال ابن حبان: يكذب في الحديث، وأما الشافعي فإنه كان يجالس إبراهيم في حداثته ويحفظ عنه، فلما دخل مصر في آخر عمره وأخذ يصنف الكتب أحتاج إلى الأخبار، ولم تكن كتبه معه، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه، وربما كنى عن اسمه. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت أحدا يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى مثل الشافعي، قلت للشافعي: وفي الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن أبي يحيى! وقيل للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من بعد أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث. وقال الساجي: لم يخرج الشافعي عنه حديثا في فرض إنما أخرج عنه في الفضائل. قال ابن حجر: هذا خلاف الموجود.

قلت (الباحث): وأيضا ابن أبي يحيى الأسلمي مدلس من المرتبة الخامسة من مراتب الموصوفين بالتدليس وهم: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، وقد عنعن هنا. قال ابن المبارك: كان صاحب تدليس. ووصفه أحمد والدارقطني وغيرهما بالتدليس. وفيه علة أخرى وهو صالح بن أبي صالح هو: ابن نبهان المدني؛ مولى التوأمة، صدوق اختلط، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة. (د ت ق). انظر: التقريب (ص93، 274)، وتهذيب التهذيب (1/ 137 - 139)، وطبقات المدلسين (ص14، 52).

Página 171