وتساءل بصوت أجش وبفعل ابتلاعه لعاب القلق: أين قبعتي؟
وعاد وقبعته في يده إلى داخل الغرفة ليرى مرة أخرى قبل الرحيل المكان الذي غرقت فيه آماله لتوه.
واعترض قائلا وهو على وشك الخروج : «ولكني أخشى أن يكون الوقت قد فات ...» - هذا يمكن أن يكون صحيحا لو أننا كنا ذاهبين إلى منزل أحد الغرباء، ولكنا ذاهبون إلى منزلي؛ ذلك أن منزل أي واحد من أعمامي هو منزلي.
وأوقفها ذو الوجه الملائكي من ذراعها برفق، وقال لها الحقيقة المؤلمة كأنما تخرج روحه من صدره: يجب عليك ألا تفكري في منزل عمك «خوان» بعد الآن، إنه لا يريد أن يسمع أي شيء عنك، أو عن الجنرال، فهو متبرئ منه كأخ. لقد قال لي ذلك اليوم. - ولكنك قلت الآن لتوك إنك لم ترهما، وإنك قد حددت موعدا للذهاب إليهما فحسب! ماذا أصدق؟ هل نسيت ما قلت لي منذ لحظة وها أنت تقول أشياء مريعة عن عمي؛ وذلك حتى تبقيني أسيرة هنا في هذا الخان وتمنع فراري! هل تقول إن عمي وعمتي لا يريدان أن يسمعا أي شيء عنا، وأنهما لا يريدان استقبالي في منزلهما؟ حسنا، لا بد أنك قد جننت. تعال معي هناك وسأثبت لك العكس! - إنني لم أجن. لا بد أن تصدقيني. إنني أضحي بحياتي حتى أحول دونك والتعرض للهوان، وإذا كنت قد كذبت عليك أولا فذلك لأنني - لا أعرف، أظن أنني كذبت رحمة بك، حتى أوفر عليك الآلام التي تشعرين بها الآن لأطول مدة ممكنة. وكنت أنوي الذهاب غدا مرة أخرى لأجدد محاولاتي، عارضا أسبابا أخرى، وأسترحمهما ألا يتركاك في الطريق، ولكن ذلك مستحيل الآن وأنت ستخرجين. إن هذا مستحيل الآن.
وكانت الطرقات المضاءة بالنور الساطع تبدو أكثر عزلة من أي وقت مضى. وتبعتهما صاحبة الحانة إلى الخارج وهي تحمل الشمعة التي كانت مضاءة أمام صورة العذراء، لتضيء لهما أول الطريق. وهبت الريح فأطفأتها، وبدت الشعلة الصغيرة وكأنها ترسم علامة الصليب قبل أن تموت.
الفصل الثامن عشر
طرقات على الباب
تام - ترام - رام! تام - ترام - رام!
سرى صوت الطرق على الباب إلى المنزل كانفجار المفرقعات، فأيقظ الكلب الذي بدأ على الفور في النباح باتجاه الطريق. كانت الضوضاء قد أحرقت منامه. واستدارت كميلة لتنظر إلى ذي الوجه الملائكي - كانت تشعر هنا على عتبة منزل عمها «خوان» بالأمان - وقالت له في زهو : «إنه ينبح لأنه لم يتعرف علي!» وصاحت بالكلاب: «روبي، روبي!» ولكنه استمر في نباحه «روبي، روبي! إنه أنا، ألا تعرفني يا روبي؟ اذهب وأحضرهم ليفتحوا لي الباب.» ثم قالت وهي تلتفت مرة أخرى إلى ذي الوجه الملائكي: علينا فحسب أن ننتظر لحظة. - أجل، أجل. لا تقلقي لذلك، سوف ننتظر.
كان يتحدث بكلمات متقطعة، كشخص فقد كل شيء وأصبح لا يبالي بأي شيء. - ربما لم يسمعوا، يجب أن نطرق الباب بصوت أعلى.
Página desconocida