Caza del pensamiento
صيد الخاطر
Editorial
دار القلم
Edición
الأولى
Ubicación del editor
دمشق
العقوبة١؟! إنما لو كان مباحًا فتركه، كان فيه ما فيه. ولو فهم؛ لشغله خجل الهمة عن الإذلال، كما قال يوسف ﵇: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ [يوسف: ٥٣] ٢!! والآخر: ترك صبيانه يتضاغون٣ إلى الفجر ليسقي أبويه اللبن، وفي هذا البر أذى للأطفال، ولكن الفهم عزيز٤. وكأنهم لما أحسنوا فيما ظنوا، قال لسان الحال: أعطوهم ما طلبوا؛ فإنهم يطلبون أجرة ما عملوا٥.
١٢٩٨- ولولا عزة الفهم، ما تكبر متكبر على جنسه، ولكان كل كامل خائفًا محتقرًا لعمله، حذرًا من التقصير في شكر ما أنعم عليه، وفهم هذا المشروح ينكس رأس الكبر، ويوجب مساكنة الذل، فتأمله، فإنه أصل عظيم.
١ عن ابن عباس ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك" وفيه: ".. وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة" رواه البخاري "٦٤٩٠"، ومسلم "٣١".
٢ الراجح أن هذا كلام امرأة العزيز، كما يدل على ذلك سياق الآية.
٣ يتضاغون: يتصايحون.
٤ سيسوق المؤلف هذا الحديث، وفيه مدح لفعل هؤلاء في الفصل "٣٨٣" من الملحق.
٥ وهو حديث الشفاعة المشهور رواه البخاري "٣٣٤٠"، ومسلم "١٩٤" عن أبي هريرة ﵁.
٢٩٠- فصل: الخوف بعد التوبة
١٢٩٩- ينبغي للعاقل أن يكون على خوف من ذنوبه، وإن تاب منها، وبكى عليها. وإني رأيت أكثر الناس قد سكنوا إلى قبول التوبة، وكأنهم قد قطعوا على ذلك! وهذا أمر غائب!! ثم لو غفرت؛ بقي الخجل من فعلها.
١٣٠٠- ويؤيد الخوف بعد التوبة أنه في "الصحاح": أن الناس يأتون إلى آدم ﵇، فيقولون: اشفع لنا! فيقول: ذنبي، وإلى نوح ﵇، فيقول: ذنبي، وإلى إبراهيم.. وإلى موسى.. وإلى عيسى صلوات الله وسلامه عليهم. فهؤلاء إذا اعتبرت ذنوبهم؛ لم يكن أكثرها ذنوبًا حقيقة، ثم إن كانت، فقد تابوا منها، واعتذروا، وهم بعد على خوف منها.
1 / 395