179

ولكن خوف سارودين أن يستصغر أمره صاحبه ولا يرى فيه ما زعمه من اللباقة والجرأة والفتك رد إليه شيئا من عازب ثقته بنفسه وجرأته فسأل ماريا: «وأين ليدا بتروفنا.»

فنظرت إليه ماريا غاضبة مذهولة وقالت له عيناها: «ما أنت وهذا إذا كنت لن تتزوجها.» ثم قالت بجفاء: «لا أدري! لعلها في غرفتها.»

فرمى فلوتشين نظرة أخرى إلى زميله معناها: «ألا تستطيع أن تستنزل ليدا بسرعة؟ إن هذه العجوز مملة.»

ففتح سارودين فمه ولوى شاربيه. وقال فلوتشين باسما وفرك كفيه ومال إلى ماريا إيفانوفنا: «لقد سمعت ثناء طيبا على ابنتك فطمعت أن أتشرف بمعرفتها.»

فعجبت ماريا إيفانوفنا لهذا الوقح ماذا سمع عن ابنتها وقام في نفسها أن ابنتها زلت وهوت. فاضطربت ولانت نظرتها. فقال سانين لنفسه: «إذا لم يطردا الآن فسيسببان متاعب لليدا ونوفيكوف» ثم قال فجأة لسارودين وهو ينظر إلى الأرض مفكرا: «سمعت أنك مسافر.»

فعجب سارودين كيف لم يخطر له هو هذا العذر واستحسن الفكرة وقال لنفسه: «لقد وجدت تكئة! إجازة شهرين.» قبل أن يجيب بسرعة: «نعم لقد كنت أفكر في السفر لأن الإنسان محتاج إلى الانتقال وطول مقام المرء في مكان واحد خليق أن يكسوه طبقة من الصدأ.»

فضحك سانين ضحكا عاليا وسره هذا الحديث الذي ليس فيه كلمة واحدة صادقة معبرة عن حقيقة ما في النفوس، وهذا الخداع الذي لم يخدع أحدا.

ووجد ارتياحا وحرية فنهض وقال: «إذن فكلما كان ذلك أسرع كان خيرا.»

فتمزق الحجاب في لحظة واحدة، وتغير الثلاثة الآخرون، واصفرت ماريا إيفانوفنا ونطقت عين فلوتشين بالخوف الحيواني، ونهض سارودين في بطء وتردد وسأل بصوت مبحوح: «ماذا تعني؟»

وتطرح فلوتشين وجعل يتلفت باحثا عن قبعته.

Página desconocida