Salvación del Extraño

Cali Khan Madani d. 1120 AH
77

وأما هذا أبو الحسن المدفون بالمخا فلم أقف له على ترجمة (1).

والإجماع على أنه الذي أظهر القهوة المتعارفة في هذا الزمان ، التي طبقت شهرتها العالم. والقهوة في الأصل من أسماء الخمرة ، ثم أطلقت الآن على ما يطبخ من البن ، أو قشره.

قيل : وسبب اهتدائه إليها أنه كانت له لقحة (2) يسرحها كل يوم للرعي ، وكانت ترعى ثمرة هذه الشجرة ، فاستطاب لبنها طعما وخاصية ، فتبعها يوما فرآها ترعى هذه الثمرة فجنى منها شيئا وقلاه واستعمله ، فأحدث في نفسه نشاطا وأريحية ، فواظب على استعماله. ثم طبخه فرآه أجدى من استعماله مقليا ، فلم يزل الأمر يزيد حتى بلغ هذه الشهرة.

وقرأت بخط بعض فقهاء اليمن أنها حدثت في القرن الثامن أو التاسع ، قال بعضهم أنها تطيب النكهة ، وتصفي البدن ، وتعين على العبادة.

وأخبرني بعض الأصحاب أنه وقف على رسالة لبعض فضلاء اليمن في الكلام على تحليلها وخواصها ومنافعها (3).

قلت : وهي على مقتضى ما ذهب إليه جماعة من الإمامية ، ومعتزلة بغداد حرام ، لأنهم ذهبوا إلى تحريم الأشياء التي ليست باضطرارية قبل ورود الشرع ، وجنح إلى هذا القول الشيخ أبو علي بن أبي هريرة من فقهاء الشافعية ، وذهب معتزلة البصرة وباقي الإمامية إلى الإباحة ، وتوقف الأشعري ، واختلف في معنى توقفه. والحق الإباحة ، والمسألة أصولية يطلب تحقيقها من مظانها. وبالجملة فلم يتوقف أحد في استعمال هذه القهوة ، لا معتزلي ولا أشعري ولا غيرهما والأشاعرة أرغب فيها من غيرهم ، وقد تلقتها الأمة بالقبول.

Página 89