630

Sahih Ibn Khuzayma

صحيح ابن خزيمة

Editorial

المكتب الإسلامي

Edición

الثالثة

Año de publicación

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

أَقَلُّ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ
فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ لِأَمْرِ الْإِبَاحَةِ عَلَامَةً، مَتَى زَجَرَ عَنْ فِعْلٍ ثُمَّ أَمَرَ بِفِعْلِ مَا قَدْ زَجَرَ عَنْهُ، كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ كَانَ زَاجِرًا عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْتُ، فَلَمَّا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ كَانَ ذَلِكَ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، وَأَمْرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِالِاصْطِيَادِ عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، إِذْ كَانَ اصْطِيَادُ (١) صَيْدِ الْبَرِّ فِي الْإِحْرَامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة: ١] وَبِقَوْلِهِ: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) [المائدة: ٩٦]، وَبِقَوْلِهِ: (لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) [المائدة: ٩٥] فَلَمَّا أَمَرَ بَعْدَ الْإِحْلَالِ بِاصْطِيَادِ صَيْدِ الْبَرِّ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ".
جُمَّاعُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا
(٥٨٠) بَابُ ذِكْرِ بِنَاءِ أَوَّلِ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْأَرْضِ وَالثَّانِي وَذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي بَيْنَ أَوَّلِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَالثَّانِي
١٢٩٠ - أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ:
قال: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي نَجْلِسُ فِي الطَّرِيقِ، فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ وَأَعْرِضُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: "مَسْجِدُ الْحَرَامِ"، قَالَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى"، قَالَ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ سَنَةً"، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ".

(١) في الأصل: "الاصطياد".
[١٢٩٠] خ الأنبياء ٤٠ من طريق الأعمش.

1 / 636