La elección de lo mejor en los fundamentos de la jurisprudencia
صفوة الاختيار في أصول الفقه
Géneros
فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخين أبي الحسن الكرخي وأبي الحسين البصري أن المثبتة للعتاق أولى.
وعند القاضي والحاكم وجماعة من العلماء أنهما سواء، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يعتمده، وهو الذي نختاره؛ لأن إثبات العتاق وهو شرعي وطريانه على الرق الذي هو شرعي يوجب كون الحكمين شرعيين، فلا يقع لأحد العلتين مزية على الأخرى فلا يجوز الترجيح بينهما، وكون المثبت للعتاق أحوط يمكن بأن يقال بأن إزالة الملك محظورة فيستوي الوجهان في باب الحيطة.
وقد علل شيخنا رحمه الله تعالى هذه الدلالة في باب الأخبار بما لا وجه لإعادته، وذكرنا في باب الأخبار ما يشتمل بصحة ما قلناه.
ومنها: أن يكون حكم أحدهما إسقاط حد، وحكم الآخر إثباته، فقد اختلفوا في ذلك:
فعند الشيخ أبي عبدالله وعيسى بن أبان والشيخ أبي الحسين البصري أن المسقط للحد أولى.
وقال القاضي: المثبت للحد أولى، وكان شيخنا رحمه الله تعالى يذهب إلى ما قاله الشيخان أبو عبدالله وأبو الحسين ويحتج لذلك بأنه قد أخذ علينا إسقاط الحدود بالشبهات كتعارض البينتين؛ فإذا تعارضت العلتان في ذلك كان تعارضهما صحة شبهة كما ذكرنا في تعارض الخبرين واختيارنا ما ذهب إليه القاضي؛ لأن إثبات الحد حكم شرعي، ونفيه مبني على حكم العقل، والناقل أولى كما تقدم الكلام في نظائره، ولم يؤخذ علينا إسقاط الحد بالشبهة في الجملة، إنما أخذ علينا دفعه عند وقوعه في العين المخصوص بالشبهة؛ فأما في الجملة فأخذ علينا طلب الأحكام الشرعية وقبولها والإجتهاد في إثباتها.
ومنها: أن يكون حكم إحدى العلتين أزيد من حكم الأخرى، نحو أن يكون حكم إحداهما ندبا، ويكون حكم الأخرى إباحة، فالتي حكمها الندب أولى؛ لأن الندب يتضمن شيئا من معنى الإباحة الذي هو الحسن، ويزيد عليها فيكون أولى إذا كان الجميع شرعيا واختص الندب بزيادة شرعية، وهي كون فعله أولى، وهذا الوجه ذكره شيخنا، وهو الذي نختاره.
Página 354