Páginas de la Paciencia de los Eruditos ante las Dificultades del Aprendizaje y la Adquisición
صفحات من صبر العلماء
Géneros
(1) الفرسخ يزيد على خمسة كيلو مترات. @ وما ركبت دابة قط فى طلب الحديث الا مرة، وكنت احمل كتبى على ظهرى، الى ان استوطنت البلاد، وما سألت فى حال طلبى احدا، وكنت اعيش على ما يأتينى من غير سؤال.
ورحلت من طوس الى اصبهان لاجل حديث ابى زرعة الرازى، الذى اخرجه مسلم فى " الصحيح "، ذاكرنى به بعض المحدثين الرحالة بالليل، فلما اصبحت شددت على رحلى وخرجت الى اصبهان، ول احلل عنه حتى دخلت على الشيخ ابى عمرو، فقرأته عليه عن ابيه عن ابى بكر القطان عن ابى زرعة، ودفع الى ابو عمرو ثلاثة ارغفة وكمثراتين، وما كان وقع الى تلك الليلة قوتى، ولم يكن لى قوت غيره، ثم لزمته الى ان حصل ما كنت اريد، ثم خرجت الى بغداد، فلما عدت الى اصبهان كان قد توفى رحمه الله تعالى.
وكنت يوما اقرأ لعى ابى اسحاق الحبال بمصر " جزءا ". فجاءنى رجل من اهل بلدى من بيت المقدس، واسر الى كلاما قال فيه: ان اخاك قد وصل من الشام، وذلك بعد دخول الاتراك بيت المقدس وقتل الناس بها، فاخذت فى القراءة فاختلطت ولم يمكنى ان اقرأ! فقال لى ابو اسحاق: مالك؟ قلت: خير، قال: لابد ان تخبرنى ما قال لك هذا الرجل، فاخبرته فقال لى: وكم لك لم تر اخاك؟ قلت: سنين، قال: ولم لا تذهب اليه؟ قلت: حتى اتم " الجزء "، فقال: ما اعظم حرصكم يا اصحاب الحديث؟! قد تم المجلس وصلى الله على محمد، وانصرف.
واقمت بتنيس مدة على ابى محمد بن الحداد ونظرائه، فضاق بى، ولم يبق معى غير درهم! وكنت فى ذلك اليوم احتاج الى خبز والى ورق للكتابة، فكنت اتردد ان صرفته فى الخبز لم يكن لى ورق للكتابة، وان صرفته فى الورق لم يكن لى خبز! ومضى على هذا ثلاثة ايام ولياليهن لم اطعم فيها!
Página 115