Saclawa y Futuwwa en el Islam
الصعلكة والفتوة في الإسلام
Géneros
ثم ضجت الحكومة من هذه الأحوال خصوصا بعد أن دخلها الإنجليز واجتهدت في القضاء على الفتوات كما قضى عليهم الخمر والحشيش. وكان هؤلاء الفتوات يسمون أيضا البلطجية. وفي الإسكندرية يسمى كل واحد منهم «أبا أحمد» وفي سوريا «قبضايا».
وقد كان هذا آخر عهدنا بالفتوة والفتيان بعد أن كان لقبا جميلا. ولو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لسمينا فرق الكشافة بنظام الفتوة، لأنها به أليق، والاسم أجمل ولكن ما فات لن يعود.
وهؤلاء الفتوات كان لهم أثر كبير في إقلاق راحة الفرنسيين أو الحملة الفرنسية على مصر، فإنهم استطاعوا أن يقضوا مضاجعهم ويقلقوا راحتهم، ويفسدوا حكمهم، وقد جاء في الجبرتي أن الفرنسيين أرادوا أن يفرضوا بعض الضرائب على الأملاك والعقارات، ونشروا إعلانا بذلك، فلما أشيع ذلك كثر لغطهم واستعظموه، فتجمع الكثير من الغوغاء وعزموا على الجهاد وأبرزوا ما كانوا أخفوه من السلاح، وخصوصا على حسب تعبيره «حشرات الحسينية» وزعر الحارات البرانية، وهم يصيحون: «نصر الله الإسلام» (والزعر هم الفتوات أو الشطار فكلها مترادفة). وذهب نحو الألف أو أكثر إلى بيت القاضي ، وأوقفوا حجابه ورجموه بالحجارة والطوب، فلما بلغ الفرنسيين ذلك ذهب قائد منهم بجنوده، وقد كان هؤلاء الفتوات قد حفروا المتاريس وتترسوا بها، وازداد الحال سوءا، وامتدت يد الغوغاء إلى النهب والخطف والسلب، ونهبوا دور النصارى والشوام والأروام، وسبوا النساء والبنات، واختطفوا الأمتعة وقتلوا كثيرا من الجنود الفرنسيين، فلما أصبح الصباح أحضر الفرنسيون جميع الآلات من المدافع والقنابر والبومبات. ولما ضربوها صاح الناس: يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف. وذعروا من المدافع لأن أهل هذا الحي لم يروها من قبل، ومع ذلك ظل هؤلاء الفتوات يقاتلون الفرنسيين وينهبون ويسلبون حتى ضاق بهم الفرنسيون ذرعا. وهجموا على الأزهر وداسوا بالنعال وربطوا أفراسهم في القبلة. وأضاعوا كثيرا من الأنفس والأموال. ولم يستقر الأمر إلا بعد تعب كبير. وكان ممن اتهم بهذه التهمة رجل اسمه إبراهيم أفندي، وتهمته كما يقول الجبرتي: «إنه كان قد جمع جمعا من الشطار وأعطاهم الأسلحة. وكان عنده أيضا عدة من المماليك المخفيين والرجال المعدودين فقبضوا عليه وحبسوه.»
هذا ملخص عبارة الجبرتي بمعناها لا بنصها. وقد أطال في ذلك كثيرا.
وهذه حادثة من حوادث كثيرة خرجت فيها الفتوات أو الزعر أو الشطار أو الغوغاء على الفرنسين وقتلوا منهم، وجعلوا حكمهم للبلاد عسيرا مما يطول شرحه. ولذلك تعلم الإنجليز من هذه الحوادث، فكتموا أنفاس هؤلاء الفتوات وقتلوهم أو سجنوهم، وقلموا أظافرهم بأخذ الأسلحة منهم حتى العصي والسكاكين.
ثم سلط عليهم الحشيش والخمر فذهب بأسهم.
وقد أكثر أهل العلم والأدب من الكتابة في نظام الفتوة. وهذا بيان بعض ما ألف فيهم.
من ذلك كتاب الفتوة لأخي أحمد الأردبيلي، وطرائف الطرف لمحمود بن محمد، وآداب الأخي لشهاب الدين السهروردي، وفصول في كتاب نغمات الأنس للجاني في مادة أخي، وفصل في كتاب تاريخ أهل المظفر، وبعض رسالات كتبت في الفتوة بالتركية، وفصل في كتاب الأوامر العلائية في مدائح أصحاب الفتوة السياسية والأجواد، وكتاب للمبارك بن خليل الخازنداري المسمى آداب السياسة بالعدل ... إلخ.
وفي العصور الأخيرة ألف بعضهم كتابا اسمه مذكرات فتوة.
وربما كان قريبا من نظام الفتوة في أيامنا هذه جمعية الإخوان المسلمين، وهي جمعية أكثر أتباعها من الشبان المسلمين، بدءوا أمرهم بتعليم الشبان الفضائل عن طريق الدين، والحق أن الناظر إليهم كان يراهم أميز من زملائهم من حيث الفتوة والرجولة والتخلق بالأخلاق الحسنة. ثم دعتهم الظروف المحيطة بهم أن يتحزبوا كما تحزب الشبان والتابعون للأحزاب الأخرى، فتظاهروا كما تظاهرت الأحزاب الأخرى. وأيدوا الحكومات أحيانا وعارضوها أحيانا تبعا للظروف والتعليمات، ثم تطوروا تطورا آخر، فكان منهم محاربون، وكان منهم فدائيون؛ فبدءوا يقتلون بعض من يخالفهم، كما فعلوا في القاضي الذي حكم على بعضهم، وبدءوا أيضا ينسفون بعض بيوت الهيئات السياسية وبعض المحال التجارية الأجنبية، ثم جهزوا تجهيزا حسنا من قنابل وآلات استقبال وإذاعة، ونحو ذلك.
Página desconocida