Saad en su vida privada
سعد في حياته الخاصة
Géneros
في الفصل التالي وصف شامل لما جرى في مسجد وصيف عند اشتداد وطأة المرض على الفقيد العظيم قبيل وفاته وعند نقله من مصيفه إلى العاصمة، وقد استقى المؤلف هذه المعلومات من النائب المحترم الأستاذ محمد صبري أبو علم، الذي كان له عند سعد مكانة معروفة، ويلي ذلك وصف للمؤلف لما جرى في بيت الأمة ساعة إعلان وفاة الزعيم الأكبر، وقد كان الصحفي الوحيد الموجود في دار سعد في تلك اللحظة. *** (1) آخر يوم للرئيس بمسجد وصيف
في منتصف الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الخميس 18 أغسطس سنة 1927، كان ضيوف الرئيس جالسين إلى المائدة بغرفة الطعام بمسجد وصيف؛ وهم: حضرات بهي الدين بك بركات، وفخري بك عبد النور، وفؤاد بك كمال، والأستاذ محمد صبري أبو علم. وكان قد حضر من القاهرة من نصف ساعة الدكتور عبد العزيز بك إسماعيل والدكتور سليم صابونجي بك، واشترك معهما الدكتور أحمد شفيق والدكتور حامد محمود في فحص حالة دولة الرئيس. وكان الضيوف من الصباح متفائلين خيرا؛ فالحرارة في هبوط والرئيس منشرح عن الأيام السابقة، حتى إن الأستاذ عباس محمود العقاد استأذن في العودة إلى القاهرة. (2) تقرير وجوب العودة إلى العاصمة
وصعد إلى الطابق العلوي بهي الدين بك وفؤاد بك كمال، وكان الضيوف ما يزالون جلوسا حول المائدة، ثم نزل بهي الدين بك وأبلغهم في شيء من الاضطراب أن الأطباء بالرغم من ملاحظتهم اطراد التحسن في صحة الرئيس وعدم وجود ما يدعو للقلق، فإنهم يرون ضرورة عودت دولته إلى القاهرة، فاضطربوا لهذه المفاجأة، وحاولوا أن يعارضوا في تنفيذ هذا القرار، وتمثلوا مقدار ما يستولي على نفوس الشعب من فزع حين يعلم هذه العودة الفجائية، وأخيرا علموا أن عبد العزيز بك وصابونجي بك قد عادا إلى القاهرة بعد أن أعلنا أنهما مصممان على رأيهما، فضعفت معارضتهم وأضعفها أكثر ما علموا من أن دولة الرئيس أذعن لإرادة أطبائه، فقرر العودة فورا بالرغم مما كان يشعر به من تحسن الحالة وعدم وضوح ما يجعل السفر ضروريا.
ولما رأوا أنفسهم إزاء الأمر الواقع، أخذوا يتداولون في ترتيب السفر وكيفية إبلاغه إلى الأمة، وكانت الباخرة «محاسن» قد وصلت من يومين ورست أمام مسجد وصيف لتكون تحت طلب دولة الرئيس، فأرسلوا في طلب مهندسها ورئيسها وعلموا منهما أن العودة للقاهرة تستغرق نحو إحدى عشرة ساعة، وعلموا أن المركب لو تحركت الساعة الخامسة (كما كان دولة الرئيس يريد) فستضطر إلى المبيت بالمنيل، فرأوا أن الأوفق أن يبكر في صباح الجمعة، وعلم دولة الرئيس بذلك فوافق عليه.
ثم أبلغوا الخبر إلى معالي وزير الأشغال ليصدر الأوامر بفتح الكباري، ورجوا منه أن يتكتم الخبر حتى لا يتسرب إلى الجمهور؛ مبالغة في المحافظة على راحة دولة الرئيس أثناء السفر. (3) الرئيس ومضايقته من مرضه
وذهب كل منهم إلى إعداد حقائب السفر، وبينما كان الأستاذ صبري أبو علم مشتغلا بذلك، إذ علم أن الرئيس أرسل يدعوه إليه، فنزل من دار الضيافة، فإذا بالمدموازيل فريدا توصيه بألا يدع لدولته فرصة للإكثار من الكلام، وأن يتولى ذلك عنه حتى لا تعود الحرارة فترتفع، فصعد لدولته ولم يكن قد حظي برؤيته في اليوم السابق، فوجده جالسا في سريره والرباط يحيط برأسه، فأخذ يسأله عن إخوانه، فحدثه عنهم طويلا، ثم أخذ دولته يتكلم عن ذلك المرض الذي جاء على غير انتظار، فنغص عليه راحته وضايقه وقال: «إني لأعجب لهذه «الإكزيما»
1
وسرعة تنقلها كل يوم من جهة لأخرى، لقد جاءت في وقت بدأت أشعر فيه بطعم الحياة من جديد، فصحتي كانت قد بدأت تتحسن، وكنت فرحا يمن يحيطون بي بين قادم وزائم ومقيم ومسافر على أن يعود بعد قليل، ودار الضيافة عامرة بهم، ونفسي مرتاحة إلى أحاديثهم، ولكن جاء هذا المرض فضايقني ... وماذا تقول البلد عندما تراني في هذه السن أعود للقاهرة فجأة؟!» فحاول الأستاذ أبو علم أن يسلي دولته ويسري عنه داعيا الله أن يعود ثانية إلى مسجد وصيف في هذا الصيف، وأخبر دولته أنهم قد أعدوا بلاغا ضمنوه ما لاحظه الأطباء من التحسن في صحته مما دعاه إلى تقرير العودة للقاهرة. وبينما الأستاذ أبو علم بحضرته، إذ طلب مرآة من «فريدا»؛ لأنه أحس بالمرض قد وصل إلى أنفه ... ثم خرج الأستاذ أبو علم ... فاستدعاه ثانية وطلب إليه البقاء فبقي ... ثم استأذن من دولته وهو في أشد حالات التأثر والانفعال. (4) نشاط سعد حتى يومه الأخير
وبعد بضع دقائق دعا دولة الرئيس جميع ضيوفه إلى حجرته، فلبوا الدعوة وأخذوا يتحدثون مع دولته حديثا كله فكاهة وترويح عن النفس ... ولبثوا معه نحو ربع ساعة ثم خرجوا مستأذنين. وسافر محمد بك بركات إلى بلبيس على أن يعود إليهم في الصباح.
ثم شرعوا في الإشراف على تمهيد الطريق بين العزبة والشاطئ ... وبعد العشاء خرج الأستاذ أبو علم مع النقراشي بك وبهي الدين بك يرتادون الطريق الذي ستجتازه عربة الرئيس في الصباح، ثم عادوا إلى دار الضيافة وقد أعدوا البلاغ الذي سيرسل إلى الصحف التي تصدر بعد ظهر الجمعة عن حالة دولته، وضمنوه إشارة إلى أن الرئيس قد قرر العودة، حتى إذا نشر الخبر يوم الجمعة وعلم الجمهور بعد ذلك أن دولته قد عاد مساء الجمعة، لا يفاجأ بهذه العودة.
Página desconocida