El niño en la cara de la luna: Viaje de un padre por la vida de su hijo discapacitado
الصبي في وجه القمر: رحلة استكشاف أب لحياة ابنه المعاق
Géneros
النتائج واضحة، يستطيع دانيال مشاهدة التليفزيون ويضحك؛ وإن كان انتباهه يتشتت بالتأكيد. له نفس الركبتين كثيرتي العقد مثل ابني، ولكنه يستطيع أن يركب السيارة مع والده ويقول له - مسلحا بالإحساس المكاني اللافت للنظر الذي يسمح له بحل ألعاب تركيب الصور المقطعة بالمقلوب: «أنذهب في طريقك، أم طريق ماما؟» عاش ستيف في جلين إلين طوال حياته، ودائما ما يأخذ الطرق الخلفية، في حين تلتزم إيمي التي تعد وافدة جديدة على تلك الضاحية، باستخدام الطرق السريعة. لاحظ ذلك دانيال، وعبر عن ذلك بالكلام. لم يتحدث مباشرة إلي قط - كنت متطفلا، وكان يشاهد التليفزيون - ولكنه ثرثر مع الآخرين جميعهم. ومن بين كل الأمنيات التي تمنيتها لابني العزيز، كان التحدث ببضع كلمات هو أول أمنية أريدها أن تتحقق. أحب مشيته التي تشبه مشية فرانكنشتاين، ويديه الضعيفتين، وهما عزيزتان بالنسبة إلي بسبب ما فيهما من خلل. ولكن ماذا لو سمعته ينطق اسمه؟ ينادي على أخته بصوت عال وواضح قائلا: «هايلي!» بدلا من «هاااا» التي يقولها من حين لآخر؟ يقول: «ماما، أحبك.» ينبض قلبي لمجرد التفكير في الأمر. «تبا لك، يا بابا!» سيكون مثل خطاب جيتسبرج بالنسبة إلي.
ليس هذا بسبب ما تعنيه الكلمات؛ فلغة الأطفال المصابين بمتلازمة القلب والوجه والجلد الذين يمكنهم الكلام غالبا ما تكون لها طابع مفتعل أو مصطنع باهت، شعور أدنى من الشعور الحقيقي؛ فهم يعنون ما يقولون، ولكن أحيانا يتكون لدى المرء انطباع بأنهم يستخدمون كلمات شخص آخر في قولهم، وأن لغتهم مستعارة أكثر منها منتجة ذاتيا. ولكن على الأقل هي لغة، ودليل على الحياة الداخلية، وبرهان على أنهم يمكن أن يدركوا السياق، وأن لهم رغبات. لا أحتاج إلى أن يقول لي ووكر: «أحبك» لأعلم أنه يحبني، ولكنه إذا تحدث بكلمة، فسيعد دليلا على أن لديه شيئا ليقوله، وأنه يريد أن يقوله، وأن هناك مغزى لقوله، والرغبة قصد، والقصد أمل.
في خريف العام الذي بلغ فيه ووكر 18 شهرا، جلست بجوار زوجتي أمام طاولة المطبخ وملأنا نموذج مقياس ماكارث لنمو الاتصال، وكان يتكون من ثماني صفحات. وفقا للمقياس، كان ووكر يفهم 115 كلمة، منها: «هل تشعر بالجوع؟» و«افتح فمك»، «قبلة» و«مبلل»، و«مقزز» و«أنت» و«إفطار» و«قمر»، و«جيد»، ولكن ليس منها «سعيد»، و«مظلم» ولا «مكسور»، ولا حتى كلمة «سماء». بالطبع من المفيد ذكر أنني وجوانا ملأنا النموذج؛ فقد رأينا براعته في كل مكان، ولكنه في الواقع لم يقل شيئا. تحلم جوانا وهايلي كثيرا باليوم الذي يستطيع ووكر فيه أن يتكلم مثل محام في قاعة محكمة. وفي تلك الأيام، تستيقظان منتشيتين مفعمتين بالإثارة. في ذهني، ندردش أنا وهو بلا توقف، ولكن في الحياة الواقعية، كان عاجزا عن الكلام.
لذا كانت هناك أوقات في منزل هيس ذي الموقع الجميل والتنظيم الرائع لم أستطع فيها الكلام أنا أيضا، بسبب الحسد والحزن، وحينها كنت أرغب في ركوب سيارتي فالطائرة وأطير مباشرة إلى ووكر. لو كان قد التحق ببرامج رعاية أفضل، وكان التدخل في حالته مبكرا أكثر (بدأنا عندما بلغ ثلاثة أشهر)، وكانت لدينا أموال أكثر، وكان لديه أب أكثر نشاطا وإخلاصا - هكذا قلت في نفسي - ولو لم يكن قد ولد قبل ميعاده بخمسة أسابيع؛ ربما كان ووكر اليوم محظوظا مثل دانيال. ماذا يحدث لو اختار أحدنا التوقف عن العمل تماما، وبقي في البيت لكي يكون والدا ومقاوما للإعاقة طوال الوقت؟
يعرف والد كل طفل معاق هذا الحسد الخفي، والشعور بالذنب المصاحب له، ولم يعد من المعقول (أو المنطقي) أن تصر على القول بأن على الوالد أن يبقى في البيت أكثر من إصرارك على القول بأن على إيمي هيس الالتزام بالخروج للعمل خارج منزلها. لقد قمت أنا وزوجتي بفعل كل شيء أشار إليه الأطباء والتقارير الطبية، بل وأكثر من ذلك. كنا نتبع ما يشير به علينا أطباء مستشفى الأطفال المرضى بتورونتو ومركز بلورفيو لإعادة تأهيل الأطفال، وهما اثنان من أفضل المؤسسات المتخصصة في طب الأطفال في العالم. وقد ألحقنا ووكر ببرامج للتدخل المبكر حين بلغ من العمر ثلاثة أشهر، وبدأ يستخدم لغة الإشارة عند سن الستة أشهر، ولكن لم يكن لأي من هذا أي تأثير؛ فقد كانت الطبيعة - الحالة التي ولد بها - أقوى.
من الناحية العلمية، يعني تعرف كيت روين على الجين المسبب لمتلازمة القلب والوجه والجلد أنه يمكن إجراء اختبار متلازمة القلب والوجه والجلد للجنين وهو في الرحم وإجهاضه إذا تأكد إصابته بها، وهكذا يمكن تجنب كل هذه الآلام. (ومع ذلك فالمرض نادر جدا مما يجعل هذا الاختبار يمثل عبئا ماليا.) لن تفكر إيمي هيس حتى في ذلك وتصر قائلة: «لم أكن لأفرط في دانيال.» ولكن حين نضغط عليها، تقر بأنها لا تريد إنجاب أطفال آخرين يعانون، ربما تتبنى طفلا آخر من ذوي الاحتياجات الخاصة «لأنه على الأقل حينها لن تكون لديها عقدة الذنب، بإنجاب مثل هذا الطفل وإخراجه للعالم.» فهي ما زالت تلوم نفسها على إنجابها لابنها، ولا تلقي باللوم على العالم للطريقة التي يتعامل معه بها.
بالرغم من ذلك، يتمتع دانيال بحرية أكبر؛ فكثيرا ما يتقرب إلى الغرباء في الشارع ويقول: «أهلا، هل تحبونني؟»
هذا هو السؤال الحقيقي. ***
وأخيرا، بعدما قابلت إيميلي سانتا كروز ودانيال هيس وآخرين من خلال موقع متلازمة القلب والوجه والجلد لبريندا كونجر، سنحت لي الفرصة لمقابلة بريندا كونجر نفسها. وحين وصلت إلى فيستال بنيويورك، حيث تعيش كونجر وأسرتها، كان ابنها كليفي ينتظر بالباب، وبدا نسخة أكثر لطفا، وأقل مرضا من ووكر؛ فشعره مجعد ويلبس نظارة، لكنه أنحف وأطول، يشبه نويل كوارد. وحين طرقت الباب اندفع نحوه كلبا العائلة اللابرادور، هنري وجاكسون.
قال كليفي: «ستؤذيك هذه الكلاب.» وضحك.
Página desconocida