54

Sabeel al-Muhtadeen ila Sharh al-Arba'een al-Nawawiyyah

سبيل المهتدين إلى شرح الأربعين النووية

Editorial

الدار العالمية للنشر - القاهرة

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢٠ م

Ubicación del editor

جاكرتا

Géneros

النَّفْعِ لِصَاحِبِهِ فَقَط، وَمِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ سِرٌّ بَينَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، وَمِنْهَا البَدَنِيُّ، وَمِنْهَا المَالِيُّ:
١ - فَالشَّهَادَةُ تَقُومُ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَهِيَ نُطْقٌ عَنْ عِلْمٍ.
٢ - وَالصَّلَاةُ تَقُومُ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالجَوَارِحِ.
٣ - وَالصِّيَامُ يَقُومُ بِالقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَالجَوَارِحِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ جَانِبِ التَرْكِ وَلَيسَ الفِعْلِ، وَهُوَ سِرٌّ بَينَ العَبْدِ وَرَبِّهِ.
٤ - وَالزَّكَاةُ تَتَعَرَّضُ لِلمَالِ دُونَ اللِّسَانِ وَالجَوَارِحِ، فَهِيَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ وَلَيسَتْ بَدَنِيَّةً كَالسَّابِقَتَينِ، وَهِيَ مُتَعَدِّيَّةُ النَّفْعِ لِلمُسْلِمِينَ.
٥ - وَالحَجُّ عِبَادَةٌ مُشْتَرَكَةٌ: مَالِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ.
- قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ ﵀: "قَالَ طَاوُوسُ: مَثَلُ الإِسْلَامِ كَشَجَرَةٍ أَصْلُهَا الشَّهَادَةُ، وَسَاقُهَا كَذَا وَكَذَا، وَوَرَقُهَا كَذَا وَكَذَا، وَثَمَرُهَا: الوَرَعُ. وَلَا خَيرَ فِي إِنْسَانٍ لَا وَرَعَ فِيهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا دَخَلَ فِي مُسَمَّى الشَّجَرَةِ وَالنَّخْلَةِ مِنْ فُرُوعِهَا وَأَغْصَانِهَا وَوَرَقِهَا وَثَمَرِهَا إِذَا ذَهَبَ شَيءٌ مِنْهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنِ الشَّجَرَةِ اسْمُهَا! وَلَكِنْ يُقَالُ: هِيَ شَجَرَةٌ نَاقِصَةٌ؛ وَغَيرُهَا أَكْمَلُ مِنْهَا.
فَإِنْ قُطِعَ أَصْلُهَا وَسَقَطَتْ لَمْ تَبْقْ شَجَرَةً، وَإِنَّمَا تَصِيرُ حَطَبًا! فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ وَالإِسْلَامُ إِذَا زَالَ مِنْهُ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّاه -مَعَ بَقَاءِ أَرْكَانِ بُنْيَانِهِ- لَا يَزُولُ بِهِ اسْمُ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ بِالكُلِّيَّةِ -وَإِنْ كَانَ قَدْ سُلِبَ الاسْمُ عَنْهُ لِنَقْصِهِ-، بِخِلَافِ مَا انْهَدَمَتْ أَرْكَانُهُ وَبُنْيَانُهُ؛ فَإِنَّهُ يَزُولُ مُسَمَّاهُ بِالكُلِّيَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ" (^١).

(^١) فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي شَرْحُ البُخَارِي) (١/ ٢٨).

1 / 55