354

Los jardines espléndidos en las virtudes de los diez

الرياض النضرة

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الثانية

لا يذوق عمر ذلك.
وروي أنه كان يداوم على أكل التمر ولا يداوم على كل اللحم، ويقول: إياكم واللحم، فإن له ضراوة كضراوة الخمر، أي: إن له عادة نزاعة إليه كعادة الخمر، يقال منه: ضري بالكسر به ضرا وضراوة وضراة، إذا اعتاده.
وعن جعفر بن أبي العاص قال: أكلت مع عمر بن الخطاب الخبز والزيت، والخبز واللبن، والخبز والخل، والخبز والقديد، وأقل ذلك اللحم الغريض، وكان يقول: لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام، فأتي بخبز غليظ فجعل يأكل ويقول: لتأكلوا، فجعلنا نعتذر فقال: ما لكم لا تألون؟ فقلنا: لا نأكله والله يا أمير المؤمنين، نرجع إلى طعام هو ألين من طعامك.
وعن حفصة قالت: دخل عليّ عمر فقدمت إليه مرقة باردة وصببت عليها زيتًا فقال: إدامان في إناء واحد، لا أذوقه أبدًا حتى ألقى الله، خرجه في فضائله.
وعن ابن عمر قال: دخل أمير المؤمنين عمر ونحن على مائدة فأوسعت له عن صدر المجلس فقال: باسم الله، ثم ضرب بيده في لقمة فلقمها، ثم ثنى بأخرى ثم قال: إني لأجد طعم دسم غير دسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غاليًا، فاشتريت بدرهم من المهزول وجعلت عليه بدرهم سمنًا فقال عمر: ما اجتمعنا عند رسول الله ﷺ إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، ولن يجتمعا عندي أبدًا إلا فعلت ذلك.
وعن قتادة قال: كان عمر بن الخطاب يلبس وهو أمير المؤمنين جبة من صوف مرقعة بعضها من أدم، ويطوف في الأسواق وعلى عاتقه الدرة

2 / 367