لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة، فضرب بيده بين ثديي فخررت لاستي. فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأجهشت بالبكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقلت: لقيت عمر وأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين صدري ضربة خررت لاستي وقال: ارجع، فقال رسول الله ﷺ: "يا عمر، ما حملك على ما صنعت؟" فقال: يا رسول الله أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشرته بالجنة؟ قال: "نعم" قال: فلا تفعل فإني أخاف أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملوا، فقال رسول الله ﷺ: "فخلهم" خرجه أحمد ومسلم. وإقراره ﷺ دليل على تصويب رأيه واجتهاده.
وعن أبي رمثة قال: صليت مع النبي ﷺ وقد كان معه رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول الله ﷺ ثم سلم، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى يشفع، فوثب عمر إليه فأخذ بمنكبه فهزه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل، فرفع النبي ﷺ بصره وقال: "أصاب الله بك يابن الخطاب" أخرجه أبو داود في باب الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة.
ذكر قضائه على عهد رسول الله ﷺ:
عن ابن عمر، قال عثمان: ما يمنعك من القضاء وقد كان أبوك يقضي على عهد رسول الله ﷺ؟ فقلت: لست أنا كأبي ولست أنت كرسول الله ﷺ كان أبي إذا أشكل القضاء سأل النبي ﷺ وإذا أشكل على النبي ﷺ سأل جبريل، ما أرجو بالقضاء وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قضى بجهالة أو تكلف لقي الله كافرًا، ومن قضى فخاف متعمدًا لقي الله كافرًا، ومن قضى بنية وفقه واجتهاد فذلك لا له ولا عليه" قال عثمان: ما أحب أن تحدث قضاتنا فتفسدهم علينا، خرجه أبو بكر الهاشمي.