478

Riyad Afham

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Editorial

دار النوادر

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Ubicación del editor

سوريا

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
أول الإسلام، ثم نُسخ، ذكره الترمذي (١)، انتهى (٢).
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي ﵀: وقد روي عن جماعة من الصحابة ﵃ أجمعين-: أنهم لم يروا غُسلًا إلا من إنزال الماء، ثم رُوي أنهم رجعوا عن ذلك، حتى روي عن عمر: أنه قال: من خالفَ في ذلك، جعلتُهُ نكالًا.
واختلف الفقهاء في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل، وما خالف في ذلك إلا داودُ، ولا يُعبأ به؛ فإنه لولا الخلاف ما عرف، وإنما الأمر الصعب خلاف البخاري لذلك، وحكمه بأن الغسل مستحب، وهو أحد علماء الدين، ومن أجلّ علماء المسلمين معرفةً وعدلًا، وما بهذه المسألة خفاءً؛ فإن الصحابة اختلفوا فيها، ثم رجعوا عنها، واتفقوا على وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وإن لم يكن إنزال.
هذا مالك قد روى عن عثمان رجوعَه وعن أبي بن كعب، وقد روى أبو موسى أن الصحابة اختلفوا، وأسندوا أمرهم إلى عائشة، وقد
ثبت أن النبي ﷺ سئل عن ذلك، فأحال على فعله مع عائشة، وهذا يدل على أن فعله في الدين متبع، وهي مسألة بديعة من أصول الفقه، والعجبُ من البخاري أن يساوي بين حديث عائشة في إيجاب الغسل بالتقاء الختانين وحديث عثمان وأُبي في نفي الغسل إلا بالإنزال،

(١) رواه الترمذي (١١٠)، كتاب: الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء، من حديث أبيّ بن كعب ﵁، وقال: حسن صحيح.
(٢) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (١/ ١٠٥).

1 / 414