484

La Epístola Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Editor

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Editorial

دار المعارف

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ: صَوْتُ وَيْلٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، وَصَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغَمَةٍ
مفهوم الْخَطَّاب يقتضي إباحة غَيْر هَذَا فِي غَيْر هذه الأحوال وإلا بطل التخصيص والأخبار فِي هَذَا الباب تكثر والزيادة عَلَى هَذَا القدر من ذكر الروايات تخرجنا عَنِ المقصود من الاختصار، وَقَدْ رَوَى أَن رجلا أنشد بَيْنَ يدي رَسُول اللَّهِ ﷺ.
أقبلت فلاح لَهَا ... عارضان كالسيج
أدبرت فَقُلْتُ لَهَا ... والفؤاد فِي وهج
هل عَلَى ويحكما ... إِن عشقت من حرج
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: لا وإن حسن الصوت مِمَّا أنعم اللَّه تَعَالَى بِهِ عَلَى صاحبه من النَّاس، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] قيل فِي التفسير: من ذَلِكَ الصوت الْحَسَن وذم اللَّه سبحانه الصوت الفظيع.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: ١٩] واستلذاذ القلوب واشتياقها إِلَى الأصوات الطيبة واسترواحها إِلَيْهَا مِمَّا لا يمكن جحوده، فَإِن الطَّفْل يسكن إِلَى الصوت الطيب، والجمل يقاسي تعب السير ومشقة الحمولة فيهون عَلَيْهِ بالحداء.
قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] وحكى إِسْمَاعِيل بْن علية.
قَالَ: كنت أمشي مَعَ الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وقت الهاجرة فجزنا بموضع يَقُول فِيهِ أحد شَيْئًا، فَقَالَ: مل بنا إِلَيْهِ، ثُمَّ.
قَالَ: أيطربك هَذَا؟ فَقُلْتُ: لا، فَقَالَ: مَالِك حسن، وَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا أذن اللَّه تَعَالَى لشيء كإذنه لبني يتغنى بالقرآن

2 / 507