La Epístola Qushayriyya
الرسالة القشيرية
Editor
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
Editorial
دار المعارف
Ubicación del editor
القاهرة
إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ﷿ الْعَبْدَ قَالَ لِجِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ فَيُحِبَّهُ جِبْرِيلُ ﵇، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحَبَّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ ﷿ الْعَبْدَ.
قَالَ مَالِك: لا أحسبه إلا قَالَ فِي البغض مثل ذَلِكَ
قَالَ الأستاذ: المحبة حالة شريفة، شهد الحق سبحانه بِهَا للعبد، وأخبر عَن محبته لعبد فالحق سبحانه يوصف بأنه يحب العبد، والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه، والمحبة عَلَى لسان الْعُلَمَاء هِيَ الإرادة، وليس مراد الْقَوْم بالمحبة الإرادة، فَإِن الإرادة لا تتعلق بالقديم، اللَّهُمَّ إلا أَن تحمل عَلَى إرادة التقرب إِلَيْهِ، والتعظيم لَهُ.
نحن نذكر من تحقيق هذه المسألة طرفا إِن شاء اللَّه تَعَالَى: فمحبة الحق سبحانه للعبد إرادته لإنعام مخصوص عَلَيْهِ، كَمَا أَن رحمته لَهُ إرادة الإنعام، فالرحمة خاص من الإرادة، والمحبة أخص من الرحمة، فإرادة اللَّه تَعَالَى لأن يوصل إِلَى العبد الثواب والإنعام تسمى رحمة وإرادته، لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى محبة، فإرادته سبحانه صفة واحدة، فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها، فَإِذَا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة، وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة.
وقوم قَالُوا: محبة الحق سبحانه للعبد مدحه لَهُ، وثناؤه عَلَيْهِ بالجميل، فيعود معنى محبته لَهُ عَلَى هَذَا القول إِلَى كلامه، وكلامه قديم.
وَقَالَ قوم: محبته للعبد من صفات فعله، فَهُوَ إحسان مخصوص يلقى اللَّه العبد بِهِ، وحالة مخصوصة يرقيه إِلَيْهَا، كَمَا قَالَ بَعْضهم: إِن رحمته بالعبد نعمته مَعَهُ.
وقوم من السلف قَالُوا: محبته من الصفات الخبرية، فأطلقوا اللفظ، وتوقفوا عَنِ التفسير، فأما مَا عدا هذه الجملة مِمَّا هُوَ فِي المعقول من صفات محبة الخلق، كالميل إِلَى الشيء، والاستئناس بالشيء، وكحالة يجدها المحب مَعَ محبوبه من المخلوقين، فالقديم سبحانه يتعالى عَن ذَلِكَ.
وَأَمَّا محبة العبد لِلَّهِ تَعَالَى، فحالة يجدها من قلبه تلطف عَنِ العبارة،
2 / 485