La Epístola Qushayriyya
الرسالة القشيرية
Editor
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
Editorial
دار المعارف
Ubicación del editor
القاهرة
بَاب أحوالهم عِنْدَ الخروج من الدنيا قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢] يَعْنِي: طيبة نفوسهم ببذلهم مهجهم لا يثقل عَلَيْهِم رجوعهم إِلَى مولاهم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضْرُ بْنُ أَبَانٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَدِيَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُعَالِجَ كَرْبَ الْمَوْتِ وَسَكَرَاتِ الْمَوْتِ، وَإِنَّ مَفَاصِلَهُ لَيُسَلِّمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ تَقُولُ عَلَيْكَ السَّلامُ تُفَارِقَنِي وَأُفَارِقُكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْخَضْرُ بْنُ أَبَانٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: أَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى وَأَخَافُ ذُنُوبِي.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: شَيْئَانِ لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَأَمَّنَهُ مِمَّا يَخَافُ.
قَالَ الأستاذ: واعلم أَن أحوالهم فِي حال النزع مختلفة فبعضهم الغالب عَلَيْهِ الهيبة وبعضهم الغالب عَلَيْهِ الرجاء وَمِنْهُم من كشف لَهُ فِي تلك الحالة مَا أوجب لَهُ السكون وجميل الثقة حكى أَبُو مُحَمَّد الجريري قَالَ: كنت عِنْدَ الجنيد فِي حال نزعه وَكَانَ يَوْم الجمعة ويوم نيروز وَهُوَ يقرأ الْقُرْآن فختم فَقُلْتُ: فِي هذه الحالة يا أبا القاسم فَقَالَ: ومن أولى بِذَلِكَ منى وَهُوَ ذا تطوى صحيفتي.
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج يَقُول: بلغني عَن أَبِي مُحَمَّد الهروي أَنَّهُ قَالَ: مكثت عِنْدَ الشبلي الليلة الَّتِي مَات فِيهَا فكان يَقُول طول ليلته هذين البيتين:
2 / 468