400

La Epístola Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Editor

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Editorial

دار المعارف

Ubicación del editor

القاهرة

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
أَوْ للحق سبحانه فِيهِ حق فالدعاء أولى وَمَا كَانَ لنفسك فِيهِ حظ فالسكوت أتم، وَفِي الْخَبَر المروي إِن العبد يدعو اللَّه تَعَالَى وَهُوَ يحبه فَيَقُول يا جبريل ﵇ أخر حاجة عبدى فإني أحب أَن أسمع صوته وإن العبد ليدعو اللَّه وَهُوَ يبغضه فَيَقُول: يا جبريل اقض لعبدي حاجته فإني أكره أَن أسمع صوته.
ويحكى أَن يَحْيَي بْن سَعِيد الْقَطَّان رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رأى الحق سبحانه فِي منامه فَقَالَ: إلهي كم أدعوك ولا تجيبني فَقَالَ: يا يَحْيَي لأني أحب أَن أسمع صوتك.
وَقَالَ ﷺ: والذي نفسي بيده إِن العبد ليدعو اللَّه تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غضبان فيعرض عَنْهُ ثُمَّ يدعوه فيعرض عَنْهُ ثُمَّ يدعوه فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لملائكته أَبِي عبدي أَن يدعو غيرى فَقَد استجبت لَهُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السِّمَاكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتْجَرُ مِنْ بِلادِ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بِلادِ الشَّامِ وَلا يَصْحَبُ الْقَوَافِلَ تَوَكُّلا مِنْهُ عَلَى اللَّهِ ﷿، قَالَ: بَيْنَا هُوَ جَاءَ مِنَ الشَّامِ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ إِذْ عَرَضَ لَهُ لِصٌّ عَلَى فَرَسٍ، فَصَاحَ بِالتَّاجِرِ قِفْ فَوَقَفَ لَهُ التَّاجِرُ وَقَالَ لَهُ شَأْنُكَ بِمَالِي وَخَلِّ سَبِيلِي، فَقَالَ لَهُ اللِّصُّ: الْمَالُ مَالِي وَإِنَّمَا أُرِيدُ نَفْسَكَ.
فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: مَا تَرْجُو بِنَفْسِي شَأْنُكَ وَالْمَالُ وَخَلِّ سَبِيلِي.
قَالَ فَرَدَّ عَلَيْهِ اللِّصُّ مِثْلَ الْمَقَالَةِ الأُولَى، فَقَالَ لَهُ التَّاجِرُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى أَتَوَضَّأَ وَأُصَلِّي وَأَدْعُوَ رَبِّي ﷿، قَالَ: افْعَلْ مَا بَدَا لَكَ.
قَالَ: فَقَامَ التَّاجِرُ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ: يَا وَدُودُ، يَا وَدُودُ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ، يَا مُبْدِئُ، يَا مُعِيدُ، يَا فَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي مَلأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَرْتَ بِهَا عَلْى خَلْقِكَ وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي ثَلاثَ

2 / 423