La Epístola Qushayriyya
الرسالة القشيرية
Editor
الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف
Editorial
دار المعارف
Ubicación del editor
القاهرة
وصف بالولاية، فلما وافي مسجده قعد ينتظر خروجه فخرج الرجل وتنخم فِي الْمَسْجِد فانصرف أَبُو يَزِيد وَلَمْ يسلم عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا رجل غَيْر مأمون عَلَى أدب من آداب الشريعة، فكيف يَكُون أمينا عَلَى أسرار الحق واختلفوا فِي أَن الولي هل يَجُوز أَن يعلم أَنَّهُ ولي أم لا.
فمنهم من قَالَ لا يَجُوز ذَلِكَ وَقَالَ إِن الولي يلاحظ نَفْسه بعين التصغير، وإن ظهر عَلَيْهِ شَيْء من الكرامات خاف أَن يَكُون مكرا وَهُوَ يستشعر الخوف دائما أبدا، وإنما يخاف سقوطه عما هُوَ فِيهِ، وأن تكون عاقبته بخلاف حاله، وَهَؤُلاءِ يجعلون من شرط الولاية وفاء المآل.
وَقَدْ ورد فِي هَذَا الباب حكايات كثيرة عَنِ الشيوخ وإليه ذهب من شيوخ هذه الطائفة جَمَاعَة لا يحصون ولو اشتغلنا بذكر مَا قَالُوا لخرجنا عَن حد الاختصار، وإلى هَذَا كَانَ يذهب من شيوخنا الَّذِينَ لقيناهم الإِمَام أَبُو بَكْر بْن فورك، وَمِنْهُم من قَالَ يَجُوز أَن يعلم الولي أَنَّهُ ولي وليس من شرط تحقيق الولاية فِي الحال الوفاء فِي المآل، ثُمَّ إِن كَانَ ذَلِكَ من شرطه أَيْضًا فيجوز أَن يَكُون هَذَا الولي خص بكرامة هِيَ تعريف الحق إياه أَنَّهُ مأمون العاقبة إذ القول بجوز كرامات الأولياء واجب وَهُوَ وإن فارقه خوف العاقبة فَمَا هُوَ عَلَيْهِ من الهيبة والتعظيم والإجلال فِي الحال أتم وأشد فَإِن اليسير من التعظيم والهيبة أهدى للقلوب من كثير من الخوف ولما قَالَ ﷺ عشرة فِي الْجَنَّة من أَصْحَابه فالعشرة لا محالة صدقوا الرسول ﷺ وعروفوا سلامة عاقبتهم ثُمَّ لَمْ يقدح ذَلِكَ فِي حالهم ولأن من شرط صحة المعرفة بالنبوة الوقوف عَلَى حد المعجزة ويدخل فِي جملته العلم بحقيقة الكرامات فَإِذَا رأى الكرامات ظاهرة عَلَيْهِ لا يمكنه أَن لا يميز بينها وبين غيرها فَإِذَا رأى شَيْئًا من ذَلِكَ علم أَنَّهُ فِي الحال عَلَى الحق ثُمَّ يَجُوز أَن يعرف أَنَّهُ فِي المآل يبقى عَلَى هذه الحالة ويكون هَذَا التعريف كرامة لَهُ، والقول بكرامات الأولياء صحيح،
2 / 417