Risala Ila Ahl Thughr
رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب
Investigador
عبد الله شاكر محمد الجنيدي
Editorial
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
Número de edición
١٤١٣هـ
Ubicación del editor
المملكة العربية السعودية
Géneros
Doctrinas y sectas
الإجماع الرابع والأربعون
وأجمعوا على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهم بأيديهم وبألسنتهم إن استطاعوا ذلك، وإلا فبقلوبهم، وأنه لا يجب عليهم بالسيف إلا في اللصوص والقطاع بعد مناشدتهم١.
الإجماع الخامس والأربعون
وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين وعلى أن كل من ولي شيئًا من أمورهم عن رضى أو غلبة وامتدت طاعته من بر وفاجر لا يلزم الخروج عليهم بالسيف جار
_________
١ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم أصول الدين، وهو من صفات رسول الله ﷺ قال تعالى عنه: ﴿... يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ كما أمر عباده المؤمنين بذلك فقال: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾ . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون - كما ذكر الأشعري - باليد واللسان والقلب، وقد جاء ذلك في حديث رسول الله ﷺ فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري ﵁ قال: "من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب ٢٠ج١/٦٩، وأبو داود في كتاب الصلاة باب ٢٤٨ج١/٦٧٧، وكتاب الملاحم باب ١٧ج٤/٥١١، والترمذي في كتاب الفتن باب ١١ج٤/٤٦٩، والنسائي في كتاب الإيمان ٨/١١١، وابن ماجة في كتاب الفتن باب ٢٠ج٢/١٣٣٠، وأحمد في مسنده ٣/١٠، ٢٠، ٩٢.
وقد ذهب أهل السنة إلى ما جاء في هذه النصوص وسيرتهم أكبر دليل على ذلك، إلا أنهم اشترطوا أن تكون مصلحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر راجحة على المفسدة، أما إذا ترتب على الأمر والنهي مفسدة أعظم من المصلحة، لم يكن هذا مما أمر الله به، ومن هنا أمر النبي ﷺ بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة. (انظر ما سيأتي ذكره في الإجماع الآتي) .
ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة، وترك القتال في الفتنة، وهو مراد الأشعري هنا؛ حيث قيد استعمال السيف في اللصوص وقطاع الطريق. وانظر في ذلك رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ص٣٥٠ وما بعدها ضمن كتاب شذرات البلاتين.
أما المعتزلة والخوارج فخالفوا في ذلك، وقالوا بالخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف، ومن أصول المعتزلة الخمسة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" إلا أنهم عنوا به الخروج على الأئمة وقتالهم، ولعل الأشعري هنا أراد أن يرد عليهم في ذلك، وانظر المقالات ١/٣٣٧، ٢/١٤٠، والملل والنحل ١/١٠٦، ورسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن تيمية ص٣٥٢، ومجموع الفتاوى ١٣/٩٨.
1 / 168