410

على مقتضى رسمها ، وما أنصف من ذمها بالمحال ، وتعسف عليها فقال : (1) [الطويل]

لعمرك ما ألفيت تونس كاسمها

ولكنني ألفيتها وهي توحش

وقد أقمت بها مدة حتى شفيت الحشا العليل ، ونقعت بوردها الغليل ، وقطعت فيها الغدو والأصيل بمجالسة كل فاضل جليل ، فما أنفصل عن عالم يوضح الحلك مهما أجاب ، إلا إلى صالح يحتلب به در (2) السحاب. ولا أغدو عن مجلس أدب كقطع الرياض ، إلا إلى محفل وعظ يسقي الخدود بالدمع الفياض [128 / ب] فقطعتها أياما من غفلات الدهر مختلسات ؛ وانتظم لي بها شمل أنس طالما مني بالشتات ؛ فلم يبق بها شيخ مذكور إلا رأيته ، ولا علم (3) مشهور إلا أتيته.

* [ملازمته لابن الغماز]

فممن واظبته مدة الإقامة ، ولزمته لزوم الطوق للحمامة ، الشيخ الفقيه الفاضل والحبر النزيه الكامل ، قاضي القضاة ، وزين الحملة والرواة ، ذو التواضع والإنصاف ، والمعروف بوطاءة الأكناف ، مسند عصره ، والمرجوع إليه في مصره ، أبو العباس أحمد بن محمد بن حسن بن محمد بن (4)

Página 489