أنامله للعفاة (1) بالنيل انسكابا ، وتزري بوبل الغيث سحا (2) وانصبابا ، وأما الفراسة فلو رآه إياس ، لعراه إياس ؛ فضيلة ديانة ، لا نتيجة زكانة ، وصنع قدير ، لا تصنيع تقدير ، وتوفيق قدر ، لا تدقيق نظر ، ونور بصيرة ، يستمد من صلاح سريرة ؛ وقد حضرته واقفا في مضيق والناس يخطرون عليه ، فخطرت امرأة على بعير مع قوم مشاة ، فلما أحس بمشيها قال لهم : أهي امرأة؟ فقالوا : نعم. وأخبرني من أثق به أنه رآه يقف على البنائين في حرم الخليل عليه السلام وفي القدس ، فيقول لهم : هذا متقن وهذا غير متقن ، ولا يزال يعرفهم بما في بنائهم من عيب ، ويقفهم (3) على دقائق ما فيه من فساد ، مما لا يمكن البتة أن يتعرف إلا بالمشاهدة. وله مجلس علم يحضره ، ولا يتخلف عنه ؛ وناهيك بشيخ (4) كبير ، رئيس ملك من الملوك ، يجلس للفقراء يدرسونه من الصباح إلى المساء ، ويقعد بين يدي المقرىء مجودا عليه للكتاب العزيز [119 / آ] غير مستند قعود الصبي بين يدي معلمه ، لا يأنف ولا يتكبر ، ولا يعتو ولا يتجبر فسبحان من له الإبداع والإنشاء ( يختص برحمته من يشاء ) (5).
Página 456