وعلى الأبواب مع كلام كثير ومع آيات من الكتاب العزيز (1) وسور تامة من القصار ، وقد بالغ في استيفاء ذلك الشريف أبو الحسن في كتاب المدينة ، وذكر أن المسجد بقي على بناء المهدي إلى زمانه ، وقد بني بعده وغير أكثر الأشياء التي ذكر ، وقد تقدم أنه كان له عشرون بابا ثم سدت [117 / آ] إلا الأربعة ، وقد كان وقع فيه الحريق في هذه المدة الأخيرة ، فاحتيج إلى تجديده وإصلاح ما احترق فيه ، وأمر الملك المنصور في هذه الأعوام ببناء دار الوضوء عند باب السلام من ناحية الغرب ، وتولى بناءها الشيخ الصالح (2) الأمير المسدد علاء الدين الأعمى (3) وصل الله توفيقه فأقام هنالك دارا متسعة متقنة ، وأجرى إليها الماء ، وأدارها بالبيوت ، وأحدث في ذلك من الرفق بالناس ، وإدخال الراحة عليهم ما يقصر عنه الوصف (4)، وقد كان الملك المنصور أمره بإقامة مثلها في مكة ، فعاق عن ذلك ما حدث بها (5) من الفتنة التي تقدم ذكرها.
* [المنبر]
وأما المنبر ، ففي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع نخلة في المسجد ، فلما صنع له المنبر وتحول إليه ، حن إليه الجذع حنين الناقة إلى
Página 450