786

El Jardín del Observador y el Paraíso de los Espectadores

روضة الناظر

Editorial

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Año de publicación

٢٠٠٢ م

وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته.
وقال معاذ للنبي، ﷺ: "أجتهد رأيي"١ فصوبه
فهذا وأمثاله -مما لا يدخل تحت الحصر- مشهور، إن لم تتواتر آحاده: حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي٢.
ومن لم يقل، فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد، وما أنكر على القائل به، فكان إجماعًا.
[الاعتراضات الواردة على إجماع الصحابة]
فإن قيل: فقد نقل عنهم ذم الرأي وأهله:
فقال عمر، ﵁: "إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء

= لكن الحاكم أخرجه في مستدركه في كتاب الحدود وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
١ تقدم تخريجه.
٢ معناه: أن هذه الوقائع المختلفة، وغيرها كثيرة، وهي وإن كانت أخبار آحاد لم تبلغ حد التواتر اللفظي، إلا أن مجموعها يعتبر تواترًا معنويًّا، كسخاء حاتم الطائي وشجاعة علي، ﵁.
ومن لم يقل منهم بالرأي، فإن سبب ذلك: أن غيره أغناه عنه، فلم يعد في حاجة إليه.
قال الغزالي في المستصفى "٣/ ٥٢٠": "فهذا وأمثاله، مما لا يدخل تحت الحصر، مشهور".
وما من مفتٍ إلا وقد قال بالرأي، ومن لم يقل؛ فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد، ولم يعترض عليهم في الرأي.
فانعقد إجماع قاطع على جواز القول بالرأي والظن".

2 / 161