في محرم من هذه السنة تواردت الأخبار بأن الفرنسيس نزل على تونس ، وأنه كان نزوله على بلاد البربر ، وأنه جرت ملحمة كبيرة . وورد کتاب والي الاسكندرية مضمونه ورود مركب من اقریطش ، أخبر أهله أن فرنسيس وجموعه ، وقع بينهم وبين أهل تونس مصاف عظيم ، واستظهر الفرنج على المغاربة ، وقاربوا تونس . وكانت عدة خيالة الفرنج مقدار خمسة آلاف فارس وتركبلية وجرخية مثل ذلك ، خارجة عن رجال الشواني ، وكانوا في انتظار ملك الانكتار ، فكتب السلطان إلى صاحب تونس يثبته بوصول العساكر لنجدته ؛ وكتب إلى عربان الغرب ، وبلاد برقة بالتقدم لانجادهم وحفر الآبار في طرقات العساكر ؛ واهتم بتجريد العساكر إلى جهة الغرب ، فوصلت الأخبار بموت فرنسيس ، وموت ولده ، وجماعة من عسكره ، واستشهاد جماعة من المسلمين . وبلغهم حفر الآبار ، وعمل الفرنج عليهم خنادق ، وتوجهت نجدات العرب إلى تونس . ولما وهن الفرنج بموت ملوكهم تحدثوا في الصلح على أن صاحب تونس يقوم بما غرموه ، ويمدهم بنجدة ، ورحلوا عن تونس في خامس صفر .
ذكر وفاة صاحب سیس
وكان اسمه الملك المجير هيتوم بن قسطنطين ، ووفاته في حادي وعشرين
ذکر فتوح قلعة صافيثا
ولما علم السلطان أن الله قتل ملوك الفرنج بسيوف الأقدار ، وأحلهم من الخذلان دار البوار ، توجه في عاشر جمادى الآخرة ، وصحبته ولده الملك السعيد ، وبقي أمر السلطنة إلى الملك السعيد ، ودخل الملك السعيد دمشق ثامن شهر رجب ، وخرج هو والأمير بدر الدين الخزندار من جهة القطيفة .
Página 374