هذا وقاضي القضاة صدر الدين سليمان الحنفي مرافقه طول الطريق يستفتيه ، ويتفهم منه أمر دينه ، ويتحرى في أمر دينه أتم تحر ، ولم يغفل تدبير الممالك ، وكتاب الإنشاء تكتب عنه في المهمات . وكتب إلى صاحب اليمن كتابا ينكر عليه أمورة ، وكتب فيه : « سطرتها من مكة ، وقد أخذت طريقها في سبعة عشر خطوة » -- يعني بالخطوة المنزلة . وكتب إليه بأن : « الملك هو الذي يجاهد في الله حق جهاده ، ويبذل نفسه [ في الذب عن حوزة الدين فإن كنت ملكة فاخرج والتقى التار». .
وقضى السلطان فرض الحج كما يجب، وحلق ، ونحر ، وأحسن إلى أميري مكة - شرفها الله تعالى ! - الأمير نجم الدين أبي نمي ، والأمير إدريس ابن قتادة ، وإلى صاحب ينبع ، وصاحب خليص ، وزعماء الحجاز كلهم ؛ وكتب منشورية أميري مكة - شرفها الله تعالى ! - وطلبا نائبة من السلطان تقوى به نفسهما ، فرتب شمس الدين مروان نائب الأمير عز الدين ، أمير جاندار ، نائبة بمكة - شرفها الله تعالى ! - يرجع أمرهم إليه ، ويكون الحل والعقد على يديه ، وزاد أميري مكة - شرفها الله تعالى ! - جملة من المال والغلال في كل سنة ، بسبب تسبیل البيت الشريف ، وزاد أمراء الحجاز ، غیر جماز ، أمير المدينة ، ومالك ، فإنهما انتزحا من بين يديه .
Página 356