El jardín perfumado sobre la noticia de los países
الروض المعطار في خبر الأقطار
Editor
إحسان عباس
Editorial
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
Edición
الثانية
Año de publicación
١٩٨٠ م
Ubicación del editor
طبع على مطابع دار السراج
علم الأصول " وغير ذلك من تصانيفه، وكان فاضلًا رحمة الله عليه.
ومن الغرائب ما حدَّث به الثقات عن بعض من حضرته صلاة الظهر أو العصر بالقرافة في بعض جماعاتها، قال: سمعت قائلًا يقول للجماعة الحاضرين: الصلاة على الجنازة، وهي الشيخ أبو علي حسن الزبيدي الغائب، فصلينا عليه وانصرفنا، قال: وثبت بعد ذلك أنه توفي ذلك اليوم بتونس، ﵀ ونفع به آمين.
قرقنة (١):
جزيرة في البحر وسطًا بين قصر زياد وصفاقص، وهي جزيرة حسنة عامرة بأهلها وليس بها مدينة، إنما يسكنها أهلها في أخصاص، وهي حصينة كثيرة الكروم والأعناب وغلات الكمون والأنيسون وتغلب عليها طاغية صقلية سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وفي الطرف الغربي منها كهوف وغيران يتحصنون فيها ممن يريدهم، وطول هذه الجزيرة ستة عشر ميلًا وعرضها ستة أميال.
قَرمُونَة (٢):
مدينة بالأندلس في الشرق من اشبيلية، وبينها وبين استجة خمسة وأربعون ميلًا، وهي مدينة كبيرة قديمة وهي باللسان اللطيني: كارب مويه - وهي الكاف والألف والراء والباء المعجمة بواحدة، معناه " صديقي ".
وهي في سفح جبل عليها سور حجارة من بنيان الأول كان تثلم في الهدنة ثم بني في الفتنة، وجنباتها حصينة ممتنعة على المحاربين إلا من جهة الغرب، وارتفاع سورها هناك أربعون حجرًا وبالذراع ثلاث وأربعون ذراعًا، وفي هذا السور الغربي برج يُعْرَف بالبرج الأجم، عليه تنصب العرادات عند القتال، وفي ركن هذا السور أيضًا مما يلي الجوف بنيان مرتفع على السور يسمى سمرملة، عليه برج للمحاربين، وتحته مرج نضير لا ينهشم ولا يصوّح كلأه، ويتصل بهذا السور خندق عميق جدًا أولي، وترابه مستند إلى السور، وفي السور القبلي موضع فيه صخرة عظيمة منيعة منتصبة كالحائط يحسر عنها الطرف من علوها، والسور مبني فوقها، وقد بقي منها دونه قدْر ممشى الرجل، فيتدلى من هناك الرجال لاشتيار العسل واصطياد فراخ الطير من صدوع تلك الصخرة. وفي هذا السور القبلي باب يعرف بباب ترنى (٣) نسب إلى قرية بإزائه تسمى ترنى، وباب قُرْطُبة شرقي (٤) عليه قصبة وأبراج، وباب قلشانة بين الشرق والجوف ومنه الخروج إلى قُرطُبة لسهولته، وأما باب قُرطُبة فطريقه وعر ممتنع، وباب اشبيلية غربي، دونه إلى داخل المدينة باب ثان بينهما خمسون ذراعًا.
وبمدينة قرمونة جامع حسن البناء فيه سبع بلاطات على أعمدة رخام وأرجل صخر، وسوقها جامعة يوم الخميس، وبها حمّامات ودار صناعة بنيت بعد سنة المجوس مخزنًا للسلاح وبداخل مدينة قرمونة آثار كثيرة للأول، ومقطع حجر وحواليها مقاطع كثيرة منها مقطع بجوفيها واشبيلية بغربي مدينة قرمونة بينهما عشرون ميلًا وبقبلي قرمونة فحص مدينة عريض حمّال للزرع، فيه قرى كثيرة ذات مياه غزيرة وعيون وآبار وافتتح عبد الرحمن بن محمد مدينة قرمونة سنة خمس وثلثمائة.
قَرْناطة (٥):
بالنون، مدينة بالأندلس في ناحية منتزحة عن العمران، وفي جبال شاهقة هناك غار فيه رجُل ميت لم تغيره الأزمنة ولا يُدْرى له أول شأن، ويكف من أعلى الغار ماء في وقبٍ لطيف بأسفله، فلا يفيض ذلك الوقب بدوام الماء، وإن شرب منه العدد الكثير لم ينقص ويذكر أن بعض المستهزئين أخذ من أكفان ذلك الميت فصعق لفوره.
قَرَباكة (٦):
بالباء، بالأندلس أيضًا من إقليم مولة، وهي قرية بها عين ماء تولد الحصى بطبعها، وإذا طال مكثه في الإناء من النحاس أو غيره تحجر بجنباته حتى تتضاعف زنة الإناء، وعين ماءٍ أخْرى تفتت الحصى بطبعها.
(١) الإدريسي (د/ ب): ١٢٦ - ١٢٧/ ٩٤.
(٢) بروفنسال: ١٥٨، والترجمة: ١٩٠ (Carmona) وتقع على بعد ٣٠ كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من إشبيلية.
(٣) بروفنسال: يرني.
(٤) بروفنسال: شرقيه.
(٥) بروفنسال: ١٦٠، والترجمة: ١٩١، ولم يستطع تعيين موقعها، ولكن ما ورد عنها ينطبق على ما أورده القزويني في آثار البلاد: ٥٥٣ عن «قسطلونة» نقلًا عن العذري.
(٦) بروفنسال: ١٥٠، والترجمة: ١٨٠ (Caravaca) وتقع في مقاطعة مرسية على مسافة ٦٨ كيلومترًا إلى الشرق منها، ومولة (Mula) في منتصف المسافة بين مرسية وقرباكة، وفي ع ص: قرباطة.
1 / 461