457

El jardín perfumado sobre la noticia de los países

الروض المعطار في خبر الأقطار

Editor

إحسان عباس

Editorial

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٠ م

Ubicación del editor

طبع على مطابع دار السراج

فعمرت وتمدنت وعظمت، وهي في سفح جبل وانشوبش (١)، وهو بجوفيًها، وعلى فكان سورُ طوب، وبها جامع وحمّام وفنادق.
فلسطين:
في أول أحواز الشام، سميت بفلسطان بن فلان (٢)، من ولد كنعان بن حام بن نوح ﵇، وماؤها من الأمطار والسيول، وأشجارها قليلة وديارها حسنة، وهي أزكى بلاد الشام.
قال ابن عطية في تفسيره: يروى أن النبي ﷺ قال: إن الله تعالى خصّ فلسطين بالتقديس، وقال الطبري: إن من فلسطين ظهر عيسى ﵇.
وفتحها معاوية سنة تسع عشرة، وفتح قيسارية، وقتل فيها ثمانون ألفًا.
وفلسطين عمل مشتمل على مدن كثيرة مثل ايليا وغزة ونابلس واللد وغيرها، ويقال إنها سميت باسم فلسطين بن فلان بن يونان بن يافث ﵇ لنزوله بها.
وفلسطين (٣) كانت ديار البربر في سالف الأزمان، وكان ملكهم جالوت، وهو سمة لسائر ملوكهم، إلى أن قتل داود جالوت، فساروا إلى ديار المغرب، فنزلت مزاتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار، ونزلت لواتة أرض برقة، ونزلت هوارة بلاد طرابلس ونزلت نفوسة مدينة صبرة، وكانت هذه الديار للإفرنجة فأجلتها البرابر عنها، وتفرقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقصى بلاد المغرب وانتهوا إلى موضع يعرف بقمونية على أكثر من ألفي ميل من بلد القيروان، ثم تراجعت الأفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من البربر، واختارت البربر سكنى الجبال والأودية والرمال في أطراف البراري والقفار، وصارت المدائن رومية، حتى فتحها المسلمون. والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمة: هوارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ومزاتة وصدينة وصنهاجة، وللناس في البربر اختلاف كثير مشهور فلا نطوَل به.
فلج (٤):
حصن بينه وبين هجر ستة أيام، وبين هذا الحصن وبين مكة تسعة أيام. وقال قتادة: إن أصحاب الرس الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه كانوا أهل فلج، وقال الشاعر:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القومُ كل القوم يا أمّ خالدِ
فِنْيانة (٥):
قرية بقرب وادي آش من الأندلس، جامعة خطيرة كثيرة الكروم والتوت والبساتين وضروب الثمار، وكان بها طرز للديباج، والمياه تطَّرد في جميع جنباتها، وأهلها عجم ذوو يسار.
فندرينة (٦):
مدينة على الساحل من بلاد الهند، على جون تحط به مراكب التجار من جزائر الهند ومراكب السند أيضًا، ولأهلها أموال ياسرة ومتاجر ومكاسب، وعليها جبل كبير سامي العلو كثير الشجر عامر بالقرى والمواشي، وتنبت في حوافيه القاقلة، ومنها تحمل إلى سائر أقطار الأرض.
الفسطاط (٧):
اسم لمصر التي بناها مصرام بن حام بن نوح ﵇، سميت بفسطاط عمرو بن العاصي ﵁، وكان تركه هناك حين توجه للإسكندرية. قال اليعقوبي: لما فتح عمرو بن العاصي ﵁ مصر اختط منازل العرب حول الفسطاط، فسمي الفسطاط لهذا، فمدينة مصر اليوم هي الفسطاط.
قالوا (٨): وسميت بذلك لأن عمرو بن العاصي ﵁ حين دخل بلاد مصر ضرب فسطاطه بذلك الموضع، فلما أراد

(١) البكري: أو شيلاس؛ ص: وانشريش.
(٢) عند ياقوت: بفليشين بن كسلوخيم من بني يافث ... الخ.
(٣) البكري (مخ): ٦٠، وقارن بالإدريسي (د): ٥٧، والاستبصار: ١٥٥، ورحلة التجاني: ١٦٠، ومروج الذهب ٣: ٢٤١.
(٤) يختلف تحديد فلج هنا عما ورد عند كل من ياقوت والبكري.
(٥) بروفنسال: ١٤٣، والترجمة: ١٧٢ (Finana) تقع على بعد حوالي ثلاثين كيلومترًا إلى الجنوب الشرقي من وادي آش؛ وعند الإدريسي (د): ٢٠١ حصن فنيانة.
(٦) الإدريسي (ق): ٦٤ - ٦٥، وفي نخبة الدهر: ١٧٣ فندارينه، ويقول: وغالب أهلها يهود وهنود ومسلمون، ونصاراها قليل؛ وانظر حسين نينار (AGK): ٣٤ - ٣٥)، وهو يرى أنها تقابل (Pantalayini Kollam) إحدى مدن ملبار؛ وقارن بما ذكره ابن بطوطة في رحلته: ٥٦٣، ٥٧٢، وفي صفحات متفرقة من كتاب «تحققة المجاهدين» معلومات عن فندرينة.
(٧) انظر ياقوت (الفسطاط)، وخطط المقريزي ١: ٢٨٨ والمقدسي: ١٩٧، وابن الفقيه: ٥٩، والمغرب (القسم الخاص بمصر) ١: ١ - ١٢، وابن عبد الحكم (صفحات مختلفة) وابن الوردي: ٢١.
(٨) الاستبصار: ٨١.

1 / 441