423

El jardín perfumado sobre la noticia de los países

الروض المعطار في خبر الأقطار

Editor

إحسان عباس

Editorial

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Edición

الثانية

Año de publicación

١٩٨٠ م

Ubicación del editor

طبع على مطابع دار السراج

فهزمه، وسقط عن فرسه فقتله تركي وحمل رأسه إلى بغداد على قناة، واتفق أن كان إخراج البساسيري للقائم يوم الثلاثاء ثامن عشر من كانون الثاني، وكان قتله في مثل هذا اليوم من السنة الثانية بعدها.
والبساسيري هذا هو أبو الحارث أرسلان مملوك تركي لتاجر يقال له ابن بساسير فنسب له، وقيل كان مولاه ينسب إلى بسا من أرض فارس.
وللخليفة القائم دعاء معروف يستغيث به ربَه مما حلَّ به من البساسيري استجيب له فيه، وهو (١): إلى الله العظيم من عبده المسكين، اللهم إنك العالم بالسرائر، والمحيط بمكنونات الضمائر، اللهم إنك غني بعلمك واطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا فيه: عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها وألغى العواقب وما ذكرها، أطغاه حلمك وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا بغيًا وأساء إلينا عتوًّا وعدوانًا، اللهم قَلَّ الناصرون لنا واغترّ الظالم، وأنت المُطلِع العالِم، والمُنْصِف الحاكم، بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه، فقد تعزز علينا بالمخلوقين، ونحن نعتز بك يا رب العالمين اللهم إنا حاكمناه إليك وتوكلنا في إنصافنا منه عليك وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك، ووثقت في كشفها بكرمك، فاحكم بيني وبينه وأنت خير الحاكمين وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالإثم، اللهم فاسلبه عزه ومكِّنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين.
قالوا: ولما أخذ البساسيري الإمام القائم بأمر الله هذا وسجنه في الحديثة عمل هذا الدعاء وكتبه وسلمه إلى بدوي وأمره أن يعلقه على الكعبة، فحمله البدوي وعلّقه على الكعبة، فحسب ذلك اليوم فوجد أن البساسيري قتل وجيء برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ.
عارم (٢):
حبس بمكة وهو مظلم، كان عبد الله بن الزبير ﵄ حبس فيه الحسن بن محمد بن الحنفية (٣) وأراد قتله فأعمل الحيلة حتى تخلص من هذا السجن واعتسف الطريق على الجبال حتى أتى منِى، وبها أبوه محمد بن الحنفية، ففي ذلك يقول كثيّر (٤):
تخبر من لاقيت أنك عائذ ... بل العائذ المظلوم في سجن عارم
ومن يرَ هذا الشيخ بالخيف من مِنى ... من الناس يعلم أنه غير ظالم
سمي رسول الله وابن وصيه ... وفكاك أغلال وقاضي مغارم
عبود (٥):
جبل من جبال مزينة، وهو الذي عناه الشاعر في قصيدة له يرثي بها، أولها:
كل حي لاقي الحِمام فَمُودِ ... ما لحي مؤمل من خلودِ يقول فيها:
يقدح الدهر في شماريخ رضوى ... ويحط الصخور من عبود
عبادان (٦):
بالعراق بقرب البصرة بينهما اثنا عشر فرسخًا، سمي بعباد بن الحصين بن مرثد بن عمرو وإليه تنسب الحُصُر العبادانية وحصن عبادان صغير عامر على شط البحر وإليه تصل جميع مياه دجلة، وهو محرس البحر، وعبادان في الضفة الغربية من الدجلة، وتتسع دجلة هناك على وجه الأرض كثيرًا، ومن عبادان إلى الخشبات ستة أميال.
عبقر (٧):
موضع بالبادية كثير الجن، قاله الخليل، يقال في

(١) أورد ابن الجوزي هذا الدعاء في المنتظم ٨: ١٩٥ نقلًا عن محمود بن الفضل الأصبهاني.
(٢) قارن بمعجم ما استعجم ٣: ٩١١.
(٣) المشهور أنه حبس فيه محمدًا نفسه.
(٤) ديوانه: ٢٢٤.
(٥) قال ياقوت: عبود جبل بين المدينة والسيالة وقيل هو البريد الثاني من مكة في طريق بدر، وقيل جبل بالشام؛ والظاهر أن الشاعر - وهو محمد بن مناذر صاحب القصيدة المشار إليها التي يرثي فيها صديقه عبد المجيد الثقفي كان قال أولًا «ويحط الصخور من هبود» (الأغاني ١٨: ١١٤ - ١١٥)، فلما قيل له ان هبودًا ليس سوى بئر غيره غلى عبود زاعمًا أنه جبل بالشام.
(٦) نزهة المشتاق: ١٢١، وقارن بياقوت (عبادان) .
(٧) معجم ما استعجم ٣: ٩١٧.

1 / 407