616

El jardín perfumado en defensa de la Sunna de Abu al-Qasim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا وضحكتم قليلًا» فنسأل الله السّلامة، وأن يجعلنا ممّن يشفق من ذنبه، بل يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه، آمين آمين.
الطّائفة الثّالثة: معاوية والمغيرة وعمرة بن العاص، ومن تقدّم ذكره في الأوهام، فإنّ كثيرًا من الشّيعة ذكروا أنّها ظهرت على هؤلاء الثّلاثة قرائن تدلّ على التّأويل، وقدحوا بتصحيح حديثهم في حديث الكتب الصّحاح كالبخاري ومسلم.
وأمّا أهل الحديث فمذهبهم أنّهم من أهل التّأويل والاجتهاد والصّدق، لكونهم أظهروا التّأويل فيما يحتمله، وعلم البواطن محجوب عن الجميع، وبين الفريقين في هذا مالا يتسع له هذا «المختصر»، والقصد: مجرّد تصحيح الحديث الصّحيح، والذّبّ عنه لا غيره فيما (١) بين أهل المذهبين، وقد اجتهدت في هذا الكتاب في نصرة الحديث الصّحيح بالطّرق التي يتّفق الفريقان على صحّتها أو يتّفقون على قواعد تستلزم صحّتها، كما يعرف ذلك من تأمّل هذا الكتاب كلّه، وفي هذا الموضع لم أجد طريقًا قريبة مجمعًا عليها إلا طريقًا واحدة، وهي: بيان صدق هؤلاء المذكورين في روايتهم بشهادة من لم تجرحه الشّيعة من الصّحابة لهم بصّحة الرّواية في كلّ حديث على التّعيين، خاصّة في أحاديث الأحكام المعتمدة في معرفة الحلال والحرام.
فأمّا أبو موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو بن العاص ونحوهم

(١) في (ي): «لا غير فيما»، وفي (س): «مما».

2 / 523