588

El jardín perfumado en defensa de la Sunna de Abu al-Qasim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

الآيات على المعنى الذي ذكرته، فقال (١) في قوله تعالى: «وأكثرهم فاسقون» [التوبة/٨] «متمرّدون خلعاء لا مروءة تزعهم، ولا شمائل مرضيّة تردعهم، كما يوجد ذلك في بعض الكفرة من التّفادي عن الكذب والنّكث، والتّعفّف عمّا يثلم العرض ويجرّ أحدوثة السّوء» انتهى.
وهو تصريح منه بما ذكرته في تفسير الفاسق، فكيف يدخل فيه المتأوّل المتعبّد المتورّع المتخشّع!؟ وقد فهم هذا المعنى في هذه الآية بخصوصها غير واحد من أهل العلم بتفسير كتاب الله تعالى، فقال عبد الصّمد (٢) في تفسيرها: سمّى الله الوليد فاسقًا لكذبه الذي وقع به الإغراء، وقال القرطبي في هذه الآية في «تفسيره» (٣): «وسمّى الله الوليد فاسقًا أي: كاذبًا» قال القرطبي (٤): «وقال العلماء: الفاسق

(١) «الكشّاف»: (٢/ ١٤١).
(٢) ذكر الداوودي في «طبقات المفسرين»: (١/ ٣٠٩ - ٣١٠) اثنين ممن يسمّى عبد الصمد:
١ - عبد الصمد بن حامد بن أبي البركات النّهشلي كان مقرءًا مفسّرًا. ت (بعد ٧٥٠هـ). ... =
= ٢ - عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي الأندلسي، من المحققين في القراءات والتفسير، ت (٦١٩هـ).
ولم يذكر لأحد منها كتابًا في التفسير ولا في غيره فالله أعلم.
وانظر: «طبقات القراء»: (٢/ ٦١٠) للذهبي، و«غاية النهاية»: (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩) لابن الجزري، وقد تقدّم للمؤلّف النقل عنه.
(٣) (١٦/ ٢٠٥).
(٤) بنحو، وإلا فالقرطبي قد سمّى من قال بذلك من العلماء، ولم يُبهم.

2 / 495