543

El jardín perfumado en defensa de la Sunna de Abu al-Qasim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

علوم المعاني، وهو: حذف بعض الكلام لدلالة القرينة على حذفه، والقرينة الدّالّة هنا هي القرينة العقليّة كالقرينة في قوله تعالى: «وسئل القرية التي كنّا فيها والعير» [يوسف/٨٢] أي أهل القرية وأهل العير، قالوا: والمعنى: وجاء أمر ربّك أو عذابه أو نحو ذلك من المقدّرات المحذوفة.
فنقول: إذا كان مثل هذا صحيحًا عندكم صحّ في الحديث مثله فيقال: إنّ إسناد المجيء فيه إلى الله تعالى مجاز وهو في الحقيقة مسند إلى ملك من ملائكة الله. وقوله في الحديث: «أنا ربّكم» أي: رسول ربّكم، وكذلك قولهم: «أنت ربّنا» أي: رسول ربّنا، وإذا جاز تأويل لفظ على معنى جاز تأويله على ذلك المعنى، وإن كرّر مئة مرة، وهذا التأويل مفحم للمبتدعة، وقد كان /وقع في خاطري وكنت محبًا أن أقف على مثل ذلك لأحد من أهل العلم لاستأنس بموافقته، فأسلم من وحشة الشّذوذ، فوقفت عليه في «شرح مسلم للنووي» (١) ﵀ ووجدته قد تأوّل الحديث بذلك فقال ﵀ ما لفظه: «وقيل المراد «يأتيهم الله» أي: يأتيهم بعض ملائكته. قال القاضي عياض: وهذا الوجه أشبه عندي بالحديث قال: ويكون هذا الملك الذي جاءهم في الصّورة التي أنكروها من سمات الحدث (٢) الظّاهرة على الملك والمخلوق، قال: أو يكون معناه يأتيهم الله في صورة، أي: بصورة ويظهر لهم من صورة ملائكته ومخلوقاته التي لا تشبه صفات

(١) (٣/ ١٩ - ٢٠).
(٢) في (س): «الحدوث».

2 / 450