521

El jardín perfumado en defensa de la Sunna de Abu al-Qasim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

الماء، وهذا ممّا وافقت عليه المعتزلة، وهو يدلّ على جواز ما ذكرناه من صحّة تخيّل العاقل لما لا وجود له؛ لأنّ كلّ ذلك بصر كاذب في حال الصّحّة واليقظة؛ وإنّما كذب بخلل وقع وعذر اتّفق.
وهذه المرتبة الأولى من مراتب التّأويل، ذكرها أبو حامد الغزّالي وجعل منها حديث رؤية النبي ﷺ في المنام، وهذا المثال غير مطابق؛ لأنّ الكلام في حال اليقظة غير (١) المنام، وكذلك أهل السّنة فإنّهم قد تأوّلوا أشياء بهذا التّأويل، ولكن بشرط المنام كما قالوا في حديث حمّاد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس في رؤية النّبي ﷺ لربّه ﷿ على تلك الصّفة المنكرة، وقد ذكره الذّهبي في ترجمة حمّاد في كتاب «الميزان» (٢) وساق طريقه ثمّ قال: «فهذه الرّؤية إن صحّت رؤية منام».
وممّا جاء التّصريح في متن الحديث بأنّه كان في المنام قول أنس مرفوعًا في حديث المعراج: «ثمّ دنا الجبار تعالى فتدلّى، فكان قاب قوسين أو أدنى» (٣).

(١) في (س): «دون».
(٢) (٢/ ١١٦ - ١١٧) بنحوه.
(٣) أخرجه البخاري «الفتح»: (١٣/ ٤٨٦) من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس، وقد خالف شريك في روايته لحديث الإسراء جماعة الحفاظ بأشياء، ذكر الحافظ في «الفتح»: (١٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤) انها تزيد على عشرة أشياء.
منها: أن الإسراء كان منامًا.
ونسبة الدّنو والتدلي إلى الله ﷿، والمشهور في الحديث أنه جبريل.

2 / 428