وقد روى البخاريّ ﵀ في «صحيحه» (١) عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنّه قال: «إنّ ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله ﷺ، وإن الوحي قد انقطع، فمن أظهر لنا خيرًا أمّنّاه وقرّبناه، وليس بنا من سريرته شيء، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدّقه، وإن قال: إنّ سريرته حسنة».
الفصل الثّالث: في بيان موضع الخلاف. فاعلم أنّ الفقهاء [لم يخالفونا] (٢) في شرائط الإمامة التي زعم المعترض أنّهم خالفوا فيها، قال النّووي /في «الرّوضة» (٣): «شروط الإمامة: أن يكون الإمام: مكلّفًا، مسلمًا عدلًا حرًّا ذكرًا، عالمًا مجتهدًا، شجاعًا ذا رأي وكفاية، سميعًا بصيرًا، ناطقًا قرشيًّا» ونحو ذلك، [قاله] (٤) العمراني في كتابه «البيان» (٥).
(١) «الفتح»: (٥/ ٢٩٨).
(٢) في (أ) و(ي): «يخالفون»! وكتب في هامش (ي) في نسخة: «لم يخالفونا»، وهو كذلك في (س)، وانظر: «العواصم»: (٨/ ١٦٣).
(٣) (١٠/ ٤٢).
(٤) في (أ): «وقال» والتصويب من (ي) و(س).
(٥) العمراني هو: يحيى بن أبي الخير بن سالم بن عمران العمراني اليماني. من أئمة الشّافعية، له تصانيف ت (٥٥٨هـ).
وكتابه «البيان» من أهم كتب الشّافعية على الإطلاق، مكث في تأليفه ست سنين، تصل بعض نسخه إلى عشر مجلدات كبار.
له عدة نسخ في مكتبات اليمن، ومصر، وتركيا، وقد شرع في تحقيق أجزاء منه، رسائل علمية.
انظر: «طبقات فقهاء اليمن»: (ص/١٧٤ - ١٨٢)، و«طبقات الشّافعيّة»: (٧/ ٣٣٦ - ٣٣٨).