446

El jardín perfumado en defensa de la Sunna de Abu al-Qasim

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Editorial

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

أحدهما: المراء به واللّجاج (١) الذي يعرف صاحبه أنّه غير مفيد، وربما عرف أنّه مثير للشّرّ، والفرق بينه وبين الجدال بالتي هي أحسن: أن يكون المجادل بالتي هي أحسن قاصدًا لإيضاح الحقّ، أو طامعًا في اتّباع خصمه لا يقبل، ولم يكن له مقصد إلا غلبة الخصم، ومجرّد الظّهور عليه، ملاحظة لحظّ النّفس في ذلك فقد صار مماريًا وداخلًا في المنهيّ عنه.
وثانيهما: أن ينتصر للحقّ بالخوض في أمور يستلزم الخوص فيها الشّكوك والحيرة والبدعة، ولا يقتصر -في الانتصار للحقّ- على أساليب القرآن والأنبياء ﵈ والسّلف الصّالح ﵃، وإنّما كره الانتصار للحقّ بتلك الطريقة لما أشار إليه كثير من محقّقي علم الكلام: من أنّها خوض في محارات العقول، وبحث في غوامض تلتبس العلوم فيها بالظّنون، وسير في متوعّرات مسالك تزلّ فيها أقدام الحلوم.
ألا ترى أنّهم قد خاضوا في الرّوح مع قوله تعالى: «ويسئلونك عن الرّوح قل الرّوح من أمر ربّي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا» [الإسراء/٨٥] مع عدم الحاجة إلى الخوض فيه؛ لأنّ معرفته غير واجبة كمعرفة الله تعالى، وقد حاولوا تأويل الآية ليتنزّهوا عن دعوى ما لا يعلمون، فجمعوا بين خطر تأويل القرآن بغير قاطع، ولغير موجب، وبين خطر دعوى علم ما لم يثبت على دعواه برهان قاطع، وقد قال الله تعالى: «ولا تقف ما ليس لك به علم/ إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك

(١) في (س): «المراد به اللجاج»!.

2 / 353