وأمّا إن كان الجرح مفسّر السّبب، فإما أن يعارضه تعديل جامع لشرائط المعارضة، مثل أن يقول [الجارح: إنّ الرّاوي] (١) ترك صلاة الظّهر يوم كذا في تاريخ كذا، ويقول المعدّل: إنّه صلّى تلك الصّلاة في ذلك التّاريخ. أو يقول المعدّل: إنّه كان في ذلك الوقت نائمًا أو مغلوبًا على اختياره أو صغيرًا غير مكلّف أو معدومًا غير مخلوق أو غائبًا عن حضرة الجارح، أو نحو ذلك؛ فهنا يجب الرّجوع إلى التّرجيح أيضًا، ولا يجب قبول الجرح مطلقًا لا قطعًا ولا ظنًّا.
وأمّا إن لم يعارض الجرح توثيق معارضة حقيقيّة خاصة، ولكن معارضة عامّة، مثل أن يقول الجارح: إنّ الرّاوي كان ممّن يخلّ بالصّلاة ويتناول المسكر، ويقول المعدّل: إنّه ثقة مأمون ونحو ذلك، فلا يخلو: إمّا أن تكون عدالة الرّاوي معلومة بالتّواتر مثل: مالك والشّافعيّ ومسلم والبخاري، وسائر الأئمة الحفّاظ (٢)، فإنه لا يقبل جرحهم بما يعلم نزاهتهم عنه، ولو كان ذلك مقبولًا لكان الزّنادقة يجدون السّبيل إلى إبطال جميع السّنن المأثورة بأن يتعبد بعضهم ويظهر الصّلاح حتّى يبلغ إلى حدّ يجب في ظاهر الشّرع قبوله، ثمّ يجرح الصّحابة ﵃ فيرمي عمّار بن ياسر يإدمان شرب المسكر، وسلمان الفارسيّ بالسّرقة لما فوق النّصاب، وأبا ذر بقطع الصّلاة، وأُبيّ بن كعب بفطر رمضان، وأمثال هذا في أئمة التّابعين وسائر أئمة المسلمين في كلّ عصر، فإنّ من جوّز هذا فليس بأهل
(١) في (أ): «الراوي الجارح»، والتصويب من (ي) و(س).
(٢) في (س): «والحفّاظ»!.