Libro de las Primaveras de Platón
كتاب الروابيع لأفلاطون
Géneros
قال أفلاطون: وبعد التكليس والطبخ فردهما على الانفراد إلى التصعيد — إلى أن قال: فكل واحد بما يشاكله. فإن تفاوت فاعلم أنك قد غلطت، فتدارك خطأك.
قال أحمد: قوله بما يشاكله — يريد به أن يصعد الكلس بالأثال والمطبوخ بالقرع. وهذا التصعيد متحان العمل، وذلك أن الجسد إن صعد منه فى هذه الدرجة شىء فهو الدليل على الفساد فى التدبير وذلك أن الغرض فيه أن يعرى مما يصعد ويفارق. والروح والنفس إن بقى منهما ما لا يصعد، ويتفاضل البعض على البعض، فهو دليل الفساد أيضا، إذ العمل الأكبر أن يقاما خلوين من الشوائب والعكر متشابهى الأجرام واحدى الذات.
قال أفلاطون: فإن رأيت العمل فى التصعيد غير مشاكل فدبره أيضا، لأن تدبيره أنجع من تدبير غيره.
قال أحمد: يقول إذا صاعدت المكلس والمطبوخ فوجدتهما على غير السداد فردهما إلى العمل. والتدبير أيسر من الابتداء فى غيره.
قال أفلاطون: وليكن تدبيرك فى الكل تدبير الآلة فى الجرم المحيط.
قال أحمد: يعنى بالجرم المحيط «الفلك»، ويعنى بالتدبير فيه «الاستحالات» التى تكون نتيجتها رد الشىء إلى عالم العوالم. ألا ترى النبات وينابيع الماء والحيوان كيف تستحيل ويرتفع منها اللطيف ويتحفظ منها الكثيف برد الشىء إلى شكله فى أوانه، والتدبير مع ذلك، أعنى به انخفاضها دائما فيها. فلو لم يظهر التدبير إلا فى الجرم السيال الذى هو الماء لكفى ودل على المراد. فإنا نرى الماء يخرج من الينابيع والأجرام الأرضية، وهو حينئذ البسيط أغلب عليه منه وقد بقى على وجه الأرض مدة فيجذبه حر الهواء من وجه الأرض ومن الحيوان والنبات، فيسيل بعد ما يفيض منه بعض التساوى إلى أسفل، ثم يرتفع أيضا ويدبر بالتدبير الأول. ومما يصحح هذا القول البحر: لما كان الماء راكدا فيه والتدبير دائما فى الجذب منه صار العكر الغالب عليه. ولولا ما ينصب فيه من ماء الينابيع وما يرده الهواء إليه لصار بحاله من العكر والتفاوت، لا يتكون معها فيه الحيوان. لكن المدبرين من تدبيرهم رد اللطيف على الكثيف ليسهلوا به رد الكثيف إلى التساوى فالمقتدى بسيرة الإله ميسر له المراد فى عمله.
Página 231