841

Epístolas de Ibn Hazm

رسائل ابن حزم الأندلسي

Editor

إحسان عباس

Editorial

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

في أمور دنياه وصحف حسناته متزايدة، وأعمال الخير مهداة إليه من حيث لا يحتسب ومواترة عليه من حيث لم يقدر. ويؤيد هذا قوله ﵇ (١): " من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين "، وقوله لعلي (٢): " فوالله يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك من حمر النعم "، وقوله ﵇ (٣): " إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، فذكر ﵇ ولدًا صالحًا يدعو له، وصدقة جارية، وعلمًا ينتفع به " قوله (٤): " من عمل في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده، كتب له مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء "، ويؤيد هذا قول الله ﷿: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ (النحل: ٢٥)، وقوله: ﴿وليحملن أثقالهم﴾ (العنكبوت: ١٣) فأسأل الله أيها الاخوة أن يجعلنا وإياكم من أهل الصفة الأولى، وأن يعيذنا من الثانية. فبشروا من سن القبالات والمكوس ووجوه الظلم بأخزى الجزاء واعظم البوار في الآخرة، إذ سيئاتهم تتزايد على مرور الأيام والليالي، والبلايا تترادف عليهم وهم في قبورهم؛ ولقد كان أحظى (٥) لهم لو لم يكونوا خلقوا من الإنس. واعلموا [٢٤٠/أ] انه لولا العلماء الذين ينقلون العلم ويعلمونه الناس جيلًا بعد جيل لهلك الإسلام جملة، فتدبروا هذا وقفوا عنده وتفكروا فيه نعمًا، ولذلك سموا ورثة الانبياء، فهذه مرتبة.
والثانية: حكم عدل، فإنه شريك لرعيته في كل عمل خير عملوه في ظل عدله وأمن سلطانه بالحق لا بالعدوان، وله مثل أجر كل من عمل سنة حسنة سنها. فيا لها مرتبة ما أسناها أن يكون ساهيًا لاهيًا وتكسب له الحسنات، وأين هذه الصفة وأما الغاش لرعيته والمداهن في الحق، فهو ضد ما ذكرنا، ويؤيد هذا قوله ﵇ (٦): " وغن المقسطين فيما ولوا على منابر من نور على يمين الرحمن "، أو كلامًا هذا معناه؛

(١) من يرد الله الخ: ورد في البخاري (علم: ١٠) ومسلم (إمارة: ١٧٥؛ زكاة: ٩٨) ومسند أحمد ١: ٣٠٦؛ ٢: ١٣٤؛ ٤: ٩٤ ومواطن أخرى.
(٢) انظره في سنن أبي داود (علم: ١٠) .
(٣) إذا مات الإنسان الخ في الجامع الصغير ١: ٣٥.
(٤) انظره في مسلم (زكاة: ٦٩) ومسند أحمد ٤: ٣٥٧، ٣٥٩، ٣٦١) .
(٥) ص: أحضا.
(٦) الحديث في صحيح مسلم (امارة: ١٨؛ قضاة: ١) ومسند أحمد ٢: ١٥٩. ١٦٠. ٢٠٣ وانظر الجامع الصغير ١: ٨٥) .

3 / 153