832

Epístolas de Ibn Hazm

رسائل ابن حزم الأندلسي

Editor

إحسان عباس

Editorial

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

ولقد ذكر بعض (١) أهل العلم وابتغاء الخير في الشيخ الفاضل أبي الخيار مسعود ابن سليمان بن مفلت (٢) ﵁ معتمدًا قويًا ومعتقدًا (٣) كافيًا، برد الله مضجعه، [٢٣٦/أ] ونفعه بفضله وعمله، وصحة ورعه وفهمه، وصدعه بالحق، رفع الله بذلك درجته. وأما ما ذكرتم من صفتي عنكم فأقول على ذلك ما قال سفيان ابن عيينة، ﵀، إذ رأى حاجة الناس إليه بذهاب السالفين من أئمته، فأنشد رافعًا صوته بحضرة الجماعة (٤):
خلت الديار فسدت غير مسود ... ومن الشقاء تفردي بالسؤدد ورأيت المسائل التي سألتم عنها، فوجدتها مسائل لا يستغني من له أقل اهتمام بدينه عن البحث عنها والوقوف عليها. ولقد أجدتم (٥) السؤال، وأنا أسأل الله تعالى [أن] يوفق لإصابة الجواب عنه يا رب العالمين. ورأيتكم سألتم في بعض تلك المسائل بألفاظ شتى والمعنى واحد، فنصصت ألفاظكم فيها لتقفوا على ذلك إن شاء الله تعالى.
١ - سألتم - وقفنا الله وإياكم - عن أقرب ما يعتب به العبد المجرم ربه تعالى، وعن أفضل ما يستنزل به عفوه وفضله ﷿، ويستدفع به سخطه وغضبه، وعن انفع ما يشتغل به من كثرت ذنوبه، وعن خير ما يسعى به المرء في تكفير صغائره وكبائره. فهذه أيها الصفوة الفاضلة أربع مسائل فرقتم بينها ومعناها واحد. فالجواب إن شاء الله تعالى عن ذلك. قال تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفًا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ (هود: ١١٤) . وحدثنا الرجل الصالح [أبو] محمد [عبد الله] بن يوسف بن نامي، عن احمد بن فتح (٦)، عن عبد الوهاب بن عيسى،

(١) ص: لبعض.
(٢) أبو الخيار مسعود بن سليمان بن مفلت الشنتريني؛ قرطبي، أحد شيوخ ابن حزم، كان فقيها عالما زاهدا يميل إلى الاختيار والقول بالظاهر وتوفي سنة ٤٢٦ (الجذوة: ٣٨ والصلة: ٥٨٣) .
(٣) ص: ومقعدًا.
(٤) خلت الديار البيت: قال سفيان بن عيينة: كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق، فإذا رأيت مشيخة وكهولًا جلست إليهم وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان، ثم أنشد البيت (انظر حلية الأولياء ٧: ٢٧٤، ٢٩٠، ٢٩١) والبيت في البيان ٣: ٢١٩، ٣٣٦ منسوب لحارثة بن بدر، تمثل به سفيان، وقد جلس على مرقب عال وأصحاب الحديث على مدى البصر يكتبون.
(٥) ص: أخذتم.
(٦) أبو محمد عبد الله بن يوسف بن نامي، قرطبي روى عن أحمد بن فتح التاجر وغيره وكان شيخًا صالحًا، توفي سنة ٤٣٥ (الجذوة: ٤٢٩ والصلة: ٢٦٢)؛ وأحمد بن فتح يعرف بابن الرسان من أهل قرطبة توفي سنة ٤٠٣ (الصلة: ٣١) وهذا هو أحد اسنادين يتكرران عند ابن حزم إلى مسلم (انظر مجلة معهد المخطوطات ٤ - ٢: ٣٣٥) .

3 / 144