Levantar la duda y el engaño de aquellos que justifican los pecados con el destino

Mar'i al-Karmi d. 1033 AH
28

Levantar la duda y el engaño de aquellos que justifican los pecados con el destino

رفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدر

Investigador

أسعد محمد المغربي

Editorial

دار حراء-مكة المكرمة

Número de edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٠هـ

Ubicación del editor

السعودية

وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله أثبت تَعَالَى بذلك مَشِيئَة العَبْد وَأخْبر أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا بِمَشِيئَة الرب وَهَذَا صَرِيح قَول أهل السّنة فِي إِثْبَات مَشِيئَة العَبْد وَأَنَّهَا لَا تكون إِلَّا بِمَشِيئَة الرب قَالَ ابْن تَيْمِية وَهَذَا قَول جَمَاهِير أهل السّنة من جَمِيع الطوائف وَهُوَ قَول كثير من أَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ كَأبي إِسْحَاق الاسقرائيني وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا فَيَقُولُونَ العَبْد فَاعل لفعله حَقِيقَة وَله قدرَة وَاخْتِيَار وَقدرته مُؤثرَة فِي مقدورها كَمَا تُؤثر القوى والطبائع والأسباب كَمَا دلّ على ذَلِك الشَّرْع وَالْعقل قَالَ تَعَالَى ﴿فأنزلنا بِهِ المَاء فأخرجنا بِهِ من كل الثمرات﴾ وَقَالَ ﴿فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا﴾ وَقَالَ يهي بِهِ كثيرا وَمثل هَذَا كثير فِي الْكتاب وَالسّنة يخبر تَعَالَى أَنه يحدث الْحَوَادِث بالأسباب وَكَذَلِكَ دلّ الْكتاب وَالسّنة على إِثْبَات القوى والطبائع للحيوان وَغَيره كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ وَقَالَ ﴿هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ فَهَؤُلَاءِ يثبتون للْعَبد قدرَة وَيَقُولُونَ أَن تأثيرها فِي مقدورها كتأثير سَائِر الْأَسْبَاب فِي مسبباتها على مَا تقدم قَرِيبا وَأما الْفرق بَين الْأَفْعَال الاختيارية الْوَاقِعَة عَن قصد وَالْأَفْعَال الاضطرارية كحركة النبض والنرتعش وَالْوَاقِع من شَاهِق فَهُوَ أَمر اضطراري لَا يُنَازع فِيهِ أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين الَّذين لَهُم لِسَان صدق فِي الدّين هَذَا وَقد صَار الامام فِي آخر عمره إِلَى أَن الْقُدْرَة الْحَادِثَة

1 / 42