وأقطع الحاكم مالك بن سعيد دارًا عظيمة بجميع ما فيها مخلَّفةٌ عن مفلح اللحياني، فوجد فيها شيئًا كثيرًا من الأمتعة وغيرها.
وكان لمالك مكارم، فيقال إن شَخْصًا قصده فذكر أنه وُلد له مولود وأنه قصير اليد عن قُوت يومه، فأمره بالجلوس حتى يَنْفَضّ المجلس فقال له: ما سميتَ ولدك؟ قال: والله ما رأيته إلى الآن. فدفع له عشرين دينارًا وقال: هي له في كل سنة فتعال في مثل هذا الشهر فاقبضها.
وكان يتصدق بالرباعيّات من الذهب، وكان إذا حضر مجلسًا احتفَّ به الفقراء والمحتاجون فلا ينصرف عنه أحد إلا وهو راضٍ.
ولما كُثر إفضاله واشتره بِرُّه، قصده أصحاب الأخبار من جهة الحاكم فكان يُحسِن لهم إذا انتصحوا له، حتى أن بعضهم كان يواطئ بعض الناس على أن مهما حصل له من القاضي شاطره فيه، ثم يتحيَّل حتى يصل له من القاضي ما يملأ يده. فواطأ يومًا رجلًا له هيئة فأمره أن يقعد في دار القاضي مقابله ولا يغضّ طَرْفه عنه لحظةً. ثم كتب ورقةً ودسّها إلى أن وصلت للقاضي فإذَا فيِها: أن بمجلسك رجلًا من ذوي البيوت قَعَدَ بِهِ الزمان ولا يُحسن السؤال وصِفته كذا. فنظر القاضي فرأى الرجل وهيئته فاستدعاه وأمر له بمال جزيل، فخرج به فشاطره الذي علّمه فيه.
ولما وفد الأشراف من مكة والمدينة إلى الحاكم، كان المخاطب لهم والمتولي لأمورهم والسفير لهم عند الحاكم القاضي، إلى أن أطلق لم الجوائز والصِّلات على يديه.
ثم عَلاّ قَدْرُ مالك بن سعيد عنه الحاكم وعظُم شأنه، حتى صار إليه أمر الصِّلاة والإقطاعات والسِّجلاَّت في جميع البلد، يخرج كل ذلك على يديه. ونظر أيضًا في المكاتبات الواردة منا لعُمَّال بالنواحي وفي مُراسلات الدُعاة. وهو الذي يطالع الحاكم بجميع ذلك ويتلقّى أجوبتهم.
ومن أحكامه أن امرأة تظلَّمت إليه من رجل شريف زعمت أنه تزوجها ثم