Señor del Tiempo: El Libro y el Expediente del Caso
رب الزمان: الكتاب وملف القضية
Géneros
ومنذ القرن الأول قبل الميلاد، نجد النصوص اليونانية تشير إلى وجود مملكة مزدوجة في جنوبي الجزيرة، هي مملكة «سبأ وحمير»، وأطلقت تلك النصوص على سكان تلك المملكة اسم «الهومريين» الذي يجب نطقه «الحميريين». ويبدو أن اسم البحر «الأحمر» قد اكتسب اسمه من اسم «حمير» قبل سقوطها في القرن الأول قبل الميلاد، بعد أن كان اسمه البحر الأرتيري كما سبق وأسماه «هيرودت»، لكن المثير في الأمر أن تسميته بالبحر «الأرتيري» نسبة إلى وقوع «أرتيريا» على مضيقه الجنوبي في المندب، يعني ذات المعنى؛ لأن «أرتيريا» نفسها كانت جزءا من مملكة سبأ، واسمها باليونانية يعني «الحمراء»، ولتقارن مع «حمير» والبحر «الأحمر»، وهو الأمر الذي يدفع لمراجعة العلاقة التي تربط بين تلك المملكة العربية الجنوبية، وبين سكان ساحل المتوسط الشرقي «الفينيقيين»، حيث تعني كلمة فينيقي بدورها «الأحمر»، وتلك المراجعة مطلوبة في ضوء النص الفينيقي المكتشف، الذي يؤكد أنهم جاءوا إلى ساحل البحر المتوسط الشرقي، قادمين من «البحر الجنوبي» وهو الأحمر،
2
وهو الأمر الذي قد ينتهي إلى القول: إن حضارات الجنوب كانت هي الأصل والدافع للحضارة الكبرى التي قامت بعد ذلك على ساحل المتوسط الشرقي، لكن ستكون العقبة هنا: كيف ذلك، بينما أبعد نصوص تحدثت عن وجود للعرب، لا ترقى لأبعد من ألف سنة قبل الميلاد، بينما نعلم أن الفينيقيين قد ظهروا على صفحة التاريخ قبل ذلك التاريخ بأكثر من ألف عام أخرى؟ سؤال يجيب عليه الفراعنة.
العرب في الهيروغليفية
وهذا حقا ما فاجأتني به ترجمة جديدة تماما للمفكر الليبي «الدكتور على فهمي خشيم»، لكلمة الشرق في المصرية القديمة «إ أب ت»، حيث كان المصري يحدد الجهات الأصلية بالتوجه جنوبا نحو منابع النيل، ليصبح الشرق في يساره، لتعني الكلمة «إ أب ت» اليسار والشرق معا، كما تشير إلى الريح الشرقية وأي مشتقات ترتبط بالشرق، وجذرها «إ أب» يعني الشرق، وفي قراءة الرجل للكلمة نجد الهمزة الأولى مبدلة من العين «أ = ع»، وذلك كما في المصرية «ك أب» = كعب، و«إن ق» = عنق ... إلخ، ومعروف أن العربية تبدل العين همزة كما في «الأربان = العربان» (انظر لسان العرب)، أما الهمزة الثانية في «إ أب» فهي مبدلة من الراء، ونموذجا لذلك خمسين مثالا قدمهم المصرولوجي «أمبير» مثل «ب أ ك» المصرية = برك، و«ش أ ع» = شرع، و«ج أم» = جرم، وعليه فإن الهمزة الأولى في «إ أب» تصبح «ع»، والهمزة الثانية تصبح راء، بينما الباء أصيلة، أي أن «إ أب» هي بالضبط «عرب»، و«إ أب ت» هي «عربت» مؤنث «عرب»، أو بلفظ العرب «عربة»، أي: بلاد العرب، أي: جزيرة العرب، أو على الأصوب والأرجح «وادي عربة» الممتد من خليج العقبة حتى البحر الميت شرقي سيناء، وهي الكلمة المصرية التي صارت تدل على الشرق عموما، مما يعني أن مصر القديمة قد عرفت بلاد العرب باسمها، وأنها كانت تعرف سكانها باسم العرب، وإذا كان الشرق في اللسان المصري القديم يعرف بأنه «عرب» وسكانه (العرب)، فهو الأمر الذي يعني وجودا لقبائل حملت ذلك الاسم وعاشت شرقي مصر، وأن الاسم قديم قدم من أطلقه عليهم.
وأنه من المحتمل الآن البحث عن أصول الفينيقيين الحمر في حضارة الجنوب اليمني الأحمر الحميري، لكن ما يجب التأكيد عليه هنا أنه رغم كل الاحتمالات التي تشير إلى قدم العرب في التاريخ، وأنهم أقاموا ممالك في بعض الأحيان، فإنهم لم يشعروا يوما بوحدة جنسهم، هو ما تشير إليه تلك الكتابات القديمة، التي كانت دوما تتحدث عن القبيلة الفلانية ثم تصفها بأنها عربية، مما يعني أنها فقط بدوية أو صحراوية، باعتبارها كانت مملكة، ونحن نعلم يقينا وفق الدراسة العلمية المدققة أن الحس العربي بمعنى القومية أو الجنس الواحد، لم يظهر إلا قبل الإسلام بزمن وجيز، بفعل مجموعة من الظروف الموضوعية أدت إليه، ولم تحمل كلمة العرب مدلولها الجنسي والقومي المعروف، مع سيطرة لغة واحدة، إلا مع الإسلام، الذي نمى الحس القومي لدى سكان الجزيرة، ليشعروا لأول مرة في تاريخهم أن لهم كيانا واحدا هو الكيان العربي، وحينها ابتدعوا فكرة «يعرب» جد العرب البعيد، الذي يجمعهم ويوحد أصولهم في تاريخ لم يعرف هذا الاجتماع من قبل، وربما كان «يعرب» هذا هو الصياغة العربية «بالقلب» للاسم المذكور في التوراة بصيغة «عابر».
رب الزمان1
منذ ما يزيد على خمسة آلاف عام ، عندما كان الفكر الإنساني لم يزل في بداياته، كان العراق في قمة الإبداع الحضاري، حيث نشأت أول حضارة إنسانية على ضفاف دجلة والفرات.
وفي جنوب وادي الرافدين، كان هناك الشعب السومري الذي لا تقل حضارته عن أية حضارة أخرى عاصرته، ففي هذا السهل الغريني الخصب، أبدع الحكماء السومريون أدبا وفكرا يتناسبان مع درجة ارتقاء الإنسان في تلك الأزمان.
تطلع الفكر هناك حوله مستكشفا ظواهر طبيعة الكون مفسرا وقارئا ومبدعا، في كيان الوجود المحيط به، فترك عددا غفيرا من الآلهة، تعددت بتعدد الظواهر النافعة والضارة في الطبيعة، ومن تلك الآلهة الإله «آن» إله السماء. «آن» رب السماء
Página desconocida