508

Sustento de los Corazones

قوت القلوب

Editor

د. عاصم إبراهيم الكيالي

Editorial

دار الكتب العلمية - بيروت

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م

Ubicación del editor

لبنان

ملوكهم فقال رجل عندها: فما يضر هذا إذا كانت له عند الله منزلة أن يسأله، فيجعل قوته في غير هذا فقالت له: اسكت يا بطال، أماعلمت أنّ أولياء الله هم أرضى عنه أن يتخيروا عليه إن ينقلهم من معيشة حتى يكون هو الذي يختار لهم، وقال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان: إنّ الله تعالى من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم قلت: وكيف ذلك؟ قال: أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى عنه مولاه؟ قلت: نعم قال: فإن محبة الله من عبيده أن يرضوا عنه، وقال الأعمش: قال لي أبو وائل: يا سليمان، نعم الرب ربنا لو أطعناه ما عصانا، وقال الله ﷿ في معناه: (وَيَسْتَجيبُ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَاتِ) الشورى: ٢٦، أي يعطيهم ويستجيب لهم، والاستجابة الطاعة كقوله تعالى: (فَلْيَسْتَجيبُوا لي) البقرة: ١٨٦، فلما استجابوا له استجاب لهم، أطاعوه فيما أحبّ فأطاعهم فيما يحبون، وهذا أحد وجهي الآية كقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِعَهْدي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) البقرة: ٤٠ وهو على تأويل من قرأ: هل يستطيع ربك أن يطيعك؟ قال ابن عباس: كان الحواريون أعلم بالله أن يشكوا أنّ اللّه يقدر على ذلك، وإنّما معناه: هل يستطيع أن يطيعك؟ وروينا أيضًا عن عائشة مثله، وقال الفضيل: من أطاع الله تعالى أطاعه كل شيء، ومن خاف من الله خاف منه كل شيء، وفي أخبار موسى ﵇ يا رب دلّني على أمر فيه رضاك حتى أعمله، فأوحى الله تعالى إليه إنّ رضاي في كرهك وأنت لا تصبر على ما تكره، قال: يا رب دلني عليه قال: فإن رضاي في رضاك بقضائي، وقد يروى على وجه آخر أن بني إسرائيل سألوا موسى فقالوا: لو علمنا في أي شيء رضا ربنا لفعلناه، فأوحى الله إليه قل لهم: رضاي في رضاهم بقضائي وفي مناجاة موسى ﵇ يا رب أي خلقك أحبّ إليك؟ قال: من إذا أخذت منه المحبوب سالمني قال: فأي خلقك أنت عليه ساخط؟ قال: من يستخيرني في الأمر فإذا قضيت له سخط قضائي، وقد ورد أشد من هذا كله أن الله تعالى قال: (أَنَا اللهُ لاَ إلّهَ إلاّ أَنَا) طه: ١٤، من لم يصبر على بلائي ويرضَ بقضائي ويشكر نعمائي فليتخذ ربًّا سواي، وقد رويناه عن النبي ﷺ من طريق ومثله في الشدة يقول الله تعالى: قدّرت المقادير ودّبرت التدبير وأحكمت الصنع، فمن رضي فله الرضا مني حين يلقاني ومن سخط فله السخط مني حين يلقاني، وفي الخبر: أوّل ما كتب لموسى ﵇: (إنَّني أنَا اللهُ لاَ إلَهَ إلاّ أنَا) طه: ١٤، من رضي بحكمي واستسلم لقضائي وصبر على بلائي كتبته صديقًا وحشرته مع الصدّيقين يوم القيامة.
وروينا في الخبر المشهور بمعناه يقول الله ﷻ: قدرت الخير والشرّ وأجريتهما على أيدي عبادي، فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل

2 / 67