477

Sustento de los Corazones

قوت القلوب

Editor

د. عاصم إبراهيم الكيالي

Editorial

دار الكتب العلمية - بيروت

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٦ هـ -٢٠٠٥ م

Ubicación del editor

لبنان

معه زاده، وشهد فيه القوّة فأهله لذلك، فلما قال له الآخر: ادع الله أن يجعلني منهم، والمقامات لا يقتدى بها ولا يتمثل فيها، كما لا تدعى، لأنها مواجيد قلوب باتحاد قريب ومشاهدات غيوب بإشهاد حبيب، فلما لم يرَ ذلك طريقه ولم يشهد معه زاده لم يؤهله لذلك، فأوقفه على حده وحكم عليه بضعفه، فرده ردًَّا جميلًا، لأنه كان حبيبًا كريمًا، فقال: سبقك بها عكاشة، فهذا كما يقول الحاكم الحكيم: إذا ضعف أحد الشاهدين زدني شاهدًا آخر، ولا يصرح بجرح الشاهد ولو عدله لقبله، ولم يطلب الزيادة، وإلاّ فالمقامات لا تضيق لمن سبق إليها، والرسول غير بخيل مع قوله تعالى شاهدًا له: (وَمَاهُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) التكوير: ٤٢، ولكن لم يرَ فيه شاهد ذلك من القوّة، وتبين فيه الضعف عن الحمل فلم يخاطر به، وقد نهى عن الكي في غير حديث وقال لرجل أراد أن يداوي أخاه إلاّ أنه مات من علّته، فقال: أما لو برأ لقلت برأته لعلمه بما يهجس في بعض النفوس أنّ الشفاء والنفع من فعل الدواء، وذلك من الشرك فكره المحققون بالتوحيد التداوي خشية دخول ذلك عليهم.
وروي عن موسى ﵇: يارب ممن الدواء والشفاء؟ قال: مني، قال: فما يصنع الأطباء؟ قال: يأكلون أرزاقهم، ويطيبون نفوس عبادي، حتى يأتي شفائي أو قبضي، وقد كان ابن حنبل يقول: أحبّ لمن اعتقد التوكل، وسلك هذا الطريق ترك التداوي من الأشربة وغيرها، واعتلّ عمران بن حصين فأشاروا عليه أن يكتوي فامتنع، فلم يزالوا به، وعزم عليه زياد بذلك، وكان أميرًا حتى اكتوى، فكان يقول: كنت أرى نورًا، وأسمع صوتًا، وأسمع تسليم الملائكة عليّ، فلما اكتويت انقطع ذلك عني، وفي خبر كانت الملائكة تزوره فيأنس بها حتى اكتوى، فكان يقول: اكتوينا كيات، فوالله ما أفلحنا ولا أنجحنا، ثم ناب من ذلك، وأناب إلى الله تعالى، فرد الله عليه ما كان يجد من أمر الملائكة، وقال لمطرف بن عبد الله: ألم ترَ أنّ الكرامة التي كان أكرمني الله بها قد ردها علّي؟ بعد أن كان أخبره بفقدها، فلولا أنّ ذلك كان عنده ذنبًا له، لما ندم عليه وتاب منه، ولولا أنّ ذلك كان نقصًا ما صرفت الملائكة عنه، ومرض أبو بكر الصديق ﵁ فقيل له: لودعونا لك طبيبًا، فقال: قد نظر إليّ الطبيب، فقال: إني فعال لما أريد، وقيل لأبي الدرداء في مرضه: ما تشتكي؟ قال ذنوبي، قيل: فما تشتهي؟ قال: مغفرة ربي، قيل: أفلا ندعو لك طبيبًا؟ قال: الطبيب أمرضني، وقيل لأبي ذر وقد رمدت عيناه: لو داويتهما، فقال: إني عنهما لمشغول، قيل: فلو سألت الله أن يعافيك، فقال: أسأله فيما هو أهم إليّ منهما، وقيل لأبي محمد: متى يصح لعبد التوكل؟ قال: إذا دخل عليه الضر في جسمه، والنقص في ماله، فلم يلتفت إليه شغلًا بحاله للنظر إلى قيام الله عليه، وقد كان أصاب الربيع بن خيتم الفالج، فقيل له: لو تداويت فقال: قد هممت، ثم ذكرت عادًا وثمودًا وقرونًا بين ذلك كثيرًا كانت فيهم

2 / 36