وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: "من أذن اثنتي عشرة سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل يوم سِتُّون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة" (١) .
وروى أبو الفتح (٢) من حديث أبي هريرة: " من أذن خمس صلوات إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه " (٣) .
قال ابن سيد الناس: " ولا تعارض بين هذه المُدَدِ المختلفة في الإقامة بوظيفة الأذان -بالطول والقِصَر- لاختلاف الثواب المترتب (٤) عليها. ففي حديث أبي هريرة: " غفر له ما تقدم من ذنبه " وهو وإن كان ثوابًا حسنًا، فليس فيه ما يقتضي دخول الجنة، ولا البراء (٥) من النار؛ لما قد يحدث عنه (٦) بعد، مما قد يطلب بعهدته. وحديث ثوبان المقيّد بِسَنَة، أطول مدةً، وأكمل ثوابًا؛ إذ الوعد فيه محقق فهو يقتضي السلام مما يحول بينه وبين الجنة فيما تقدم له قبل الأذان -تلك المدة- وما تأخر عنها. وحديث ابن عباس المقيد بسبع سنين كذلك أيضًا، إذ البراءة من النار أمر زائد على دخول الجنة، وليس (٧) كل من دخلها سلم من النار.
وحديث ابن عمر الأطول منها كلها، مدةٌ تضمن -مع وجوب الجنة له-