============================================================
فقال له : إن القاضى يقرئك السلام ، ويسألك أن تقبض الكساء وتراد العشرة الدنانير، فإنه قد احتاج إلى نفقتها، والكساء قد استغى عنه، فقال له آبى: لا يرد(1) الكساه ، وأنا أعطيه الدراهم ينتفع بها إلى وقت يتيسر له، فأبي صاحب الأحباس ذلك(2) .
قال: فأنكرت ذلك، وقلت : ما الذى أؤجب هذا، فقد علم ثمنه، فلم يقبله ؟ وقال : إنما ظننت أن ثمنه عشرة دنانير كما أعطيت ، فإذا ثمنه اكثر من ذلك ، فلا حاجة لى آن اتحامل على الرجل فى ماله .
قال عبد الله: وكانت بين آبى وبين محمد بن سلة محبة * ومداخلة، وكان يختلف: النساء بعضهن إلى بعض، فأتتنا ابنته فى بعض الايام زائرة، وهو على القضاء ، فأمر أبى النساء أن يكسونها مقنعا (3) عراقيا ، فكسونها ذلك، فلما انصرفت من عندنا رأى القاضى المقنع عليها ، فأنكره وقال لها : من أين لك هذا؟ فوصفت له الخبر على وجهه ، فقال لها : ياءآبنية، ليس هذا المقسع من كسوتك، مع آنه محتاج هذا المقنع إلى ثوب من جنسه، ون ورداه من جنسه، ثم أمرها برد المقنع، ولم يقبله: قال محمد بن عمر بن لبابة : أتيت القاضى محمد بن سلمة ، فلم أر فى دواته إلا أقلاما مكسورة، فأخذت مع تفسى أقلاما حسانا كانت عندى، وبريتها وأتيته بها، فأبي قبولها (4) وقان : لو كنت متقبلا لهدية لقبلت، هديتك، وردها على : (1) الأصول : "يرد" ولا يستقيم بها الكلام (1) الاصول : "من ذلك" والفعل يتعدى بنفسه (2) المقنع : القناع، وهو ما تغطى المرأة به رأسها (4) الأصول : " من قبولها" والفعل يتعدى ينقسه
Página 195