انتهى الماء والطعام منذ شهرين تقريبا، مات الطفل في الأسبوع الأول، ثم الشابان المراهقان ثم من تبقى من النسوة، أما «مارك» الأستاذ الجامعي فقد قتلته أنا بعد أن حاول الهروب من المخبأ، حاول بكل أنانية تعريض سلامة الجميع للخطر من أجل رغبته الشخصية، فاضطررت آسفا لإزهاق روحه فداء لحياة البقية ونبوءة المقدس، على كل حال هذه تفاصيل أنا في غنى عن سردها الآن.
لعلك تتساءل متعجبا عن كيفية نجاتنا أنا «ونانسي» طيلة شهرين كاملين بدون ماء أو طعام.
حسن، لست فخورا بهذا على نحو خاص، لكن أحسبني قد اتخذت القرار الصحيح فيما يخص هذه المسألة، ربما قرأت من قبل عن طائرة الفريق الرياضي التي سقطت في جبال الإنديز، ولم يجدوها إلا بعد مرور عدة أشهر، وبرغم هذا وجدوا بعض الأحياء، كيف عاشوا؟
إن غريزة الحياة تدفعنا لارتكاب أشياء فظيعة أحيانا في سبيل استمرارنا.
لم يكن القرار سهلا في البداية، إن أكل لحوم البشر شيء مقزز، وشرب الدماء من أجل إرواء العطش لا يقل سوءا، لكن هل لدينا خيار آخر حقا؟
كما قلت، لست فخورا بما اضطررت لفعله، لكن لا بد من إبقائنا أحياء حتى عودة الرب.
لم توافقني «نانسي» في البداية، وظلت تصرخ وتضرب وجهي كالقط المتوحش، وتتوسلني باكية لأسمح لها بالخروج ومواجهة مصيرها في الخارج، ثم فقدت وعيها مرات عديدة، وأصابها الهزال والمرض، في النهاية لم يعد من مفر، فإما هذا أو تموت هي كذلك.
لن أسمح للفيروس والإشعاع أن يتسربا للداخل، بعد أن أمضيت عدة سنوات أبني هذه الغرفة الحصينة، كما لن أسمح بموت «إيف» بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة.
سنبقى هنا وننتظر.
7
Página desconocida